كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)

شيئا شاقا صلبا بعيدا من التركيب الحيواني القابل للموت والحياة، كقولهم: عش رجبا ترى عجبا. (¬1)
(الحديد): هو الجوهر المنطبع المختصّ بالفرند (¬2).

51 - {أَوْ خَلْقاً مِمّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ:} أو (¬3) شيئا تستعظمونه، وترونه أصبر على مرّ الزمان من الحجارة والحديد. وعن ابن عباس ومجاهد: أنّه الموت يوم بدر، لا بدّ من العود، وإن كنتم عين الموت. (¬4) وقال عبد الله بن عمرو بن العاص (¬5): المراد به البعث. (¬6)
{فَسَيُنْغِضُونَ:} فسيحرّكون.

52 - {يَوْمَ يَدْعُوكُمْ:} العامل فيه {عَسى أَنْ يَكُونَ} [الإسراء:51] أي: يكون العود، وهو البعث يومئذ على ما قال عبد الله بن عمرو.
{فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ:} أي: فتقومون من قبوركم مستجيبين للداعي، معترفين بأنّ الله هو الإله الواحد المعبود المحمود في صفاته. ويحتمل: أنّ المؤمنين يشكرون لله يومئذ، ويحمدونه، فتلقف (¬7) ذلك منهم المشركون، لا يهتدون إلى كلام غير ذلك حالة البعث من شدّة الهول.
{وَتَظُنُّونَ (¬8)} إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاّ قَلِيلاً: لمكان (¬9) شدّة الهول، ينسون عذاب القبر. ويحتمل:
لمكان الرقدة التي بين خراب الدنيا وقيام الآخرة، ومدّتها على ما روي أربعون سنة، (¬10) ولا يبعد أن يكون المراد: يوم بدر، وبالدعاء ألقى [في] (¬11) قلوبهم من همّة البروز إلى مصارعهم، وباستجابتهم خروجهم إلى ذلك على نشاط ورضى منهم، مرحين (¬12) غير مكرهين، وبظنّهم أنّهم لم يلبثوا إلا قليلا، استيقانهم عند ذوق السيف، أنّهم لم يؤجّلوا (190 ظ) بعد الوعيد إلا قليلا.
¬_________
(¬1) ينظر: كتاب الأمثال لأبي عبيد 338، وأمثال العرب للمفضل 62.
(¬2) الفرند: هو وشي السيف، وقيل: السيف نفسه. ينظر: لسان العرب 3/ 334، والقاموس المحيط 1/ 323.
(¬3) ك: أي.
(¬4) ينظر: تفسير الطبري 8/ 89، وزاد المسير 5/ 33، وابن كثير 3/ 63 من غير ذكر يوم بدر.
(¬5) أبو محمد عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل القرشي السهمي، الإمام الحبر العابد، توفي سنة 63 هـ‍. ينظر: نسب قريش 411، جمهرة أنساب العرب 163، والاستيعاب 3/ 956.
(¬6) ينظر: الماوردي 3/ 248 عن الكلبي وليس عن ابن عمرو.
(¬7) ع وأ: فيتلقف.
(¬8) الأصول المخطوطة: فتظنون.
(¬9) ع: المكان.
(¬10) ينظر: صحيح البخاري (4814)، وصحيح مسلم (2955)، وشعب الإيمان للبيهقي 1/ 314، وإثبات عذاب القبر 1/ 129.
(¬11) زيادة يقتضيها السياق.
(¬12) ع: بمرحين، وأ: من حين.

الصفحة 216