كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)

71 - {يَوْمَ:} نصب على الظرف.
{بِإِمامِهِمْ} (¬1): مقدّمهم (¬2) وداعيهم إلى الخير والشرّ، يدلّ عليه ظاهر الخطاب، وقوله:
{أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ} [هود:60]، {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ} [غافر:46].
وقيل: الإمام ما أسلفه كلّ إنسان في كتابه. (¬3) يدلّ عليه فحوى الآية، وقوله: {هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ} [يونس:30].
{وَلا يُظْلَمُونَ:} معطوف على {يَوْمَ نَدْعُوا.}

72 - {فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى:} إنّما جاءت التفضيل على لفظة أعمى عند الفراء، بخلاف التفضيل في الألوان؛ لأنّ المراد به: عمى القلب، وعمى القلب من فعل الإنسان بغفلته.
يجوز أن يقال: فلان أعمى من فلان في القلب، ولا يجوز في العين. وقال بعض النحويين: كل نعت على أفعل، والفعل منه ثلاثي عار عن الزيادات الملحقة فالتفضيل (¬4) منه (¬5) على لفظة أفعل جائز. تقول: عمي وزرق وعشي، فهو أعمى وأزرق وأعشى من فلان. وأنكره الفراء؛ لأنّ الكثرة في هذه الأفعال غير متصورة، والتفضيل يكون بعد الكثرة كالمبالغة. (¬6)

73 - {وَإِنْ كادُوا:} بمعنى قد، كقوله: {إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى} [الأعلى:9]، ويجوز بمعنى الجحد، واللام بمعنى الاستثناء.
{لَيَفْتِنُونَكَ:} يصرفونك عن الحق إلى الباطل، وعن المطّلب (¬7) بن عبد الله بن حنطب:
رأى رسول الله من قومه كفّا عنه، فجلس خاليا يتمنّى أن لا ينزل عليه شيء ينفّرهم عنه، وقاربهم (¬8) وقاربوه، ودنوا منه، وألقى الشيطان (192 و) في أمنيّته في سورة النجم ما ألقى، فرضوا بما تكلّم به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقالوا: قد عرفنا أنّ الله هو يحيي ويميت ويرزق، ولكنّ آلهتنا
¬_________
(¬1) الأصول المخطوطة: إمامهم.
(¬2) ك: تقدمهم.
(¬3) ينظر: ياقوتة الصراط 312، والغريبين في القرآن والحديث 1/ 109، والتفسير الكبير 7/ 376، وابن عطية 9/ 148 عن ابن عباس والحسن.
(¬4) ك: بالتفضيل.
(¬5) ع: فيه.
(¬6) ينظر: معاني القرآن للفراء 2/ 127 - 128.
(¬7) الأصل وك وأ: عبد المطلب، والتصحيح من كتب الترجمة، وهو المطلب بن عبد الله بن حنطب القرشي المخزومي، توفي سنة 117 هـ‍. ينظر: طبقات خليفة 245 و 256، والطبقات الكبرى (القسم المتمم) 1/ 115، وتاريخ الإسلام للذهبي 4/ 303.
(¬8) ك: وأقاربهم. وهي ساقطة من أ.

الصفحة 221