كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)
{نافِلَةً:} صفة لاسم مضمر، واتصالها بها بإضمار جعلناها. وقيل: على الحال. (¬1) قال ابن عباس: ليس لأحد نافلة غير النبيّ عليه السّلام؛ لأنّ كلّ إنسان يخاف على نفسه أن لا تقبل فريضته. (¬2)
{مَقاماً مَحْمُوداً:} مقام الشفاعة بين يديّ الله تعالى. وعن كعب بن مالك، عنه عليه السّلام:
«يحشر الناس يوم القيامة، فأكون أنا وأمّتي على تلّ، فيكسوني ربّي حلّة خضراء، ثمّ يؤذن لي في الشفاعة، فأقول ما شاء الله أن أقول، فذلك المقام المحمود». (¬3)
أبو حنيفة رحمه الله، عن شداد (¬4)، وعطية العوفي (¬5) كليهما، عن أبي سعيد الخدري (¬6): في قوله: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ. . .} الآية، قال: يخرج الله قوما من النار من أهل الإيمان والقبلة بشفاعة محمد عليه السّلام فذلك المقام المحمود، فيؤتى بهم نهرا (¬7) يقال له: الحيوان، فيلقون فيه، فينبتون فيه كما يخرج الشعارير (¬8)، ثم يخرجون منه، فيدخلون الجنة، فيسمون فيها:
الجهنميين (¬9)، ثم يطلبون إلى الله أن يذهب ذلك الاسم عنهم، فيذهب. (¬10)
80 - {وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي:} عن ابن عباس، قال: كان النبيّ عليه السّلام بمكة، ثم أمر بالهجرة، فنزلت: {وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ} [الإسراء:81]. (¬11) عن ابن مسعود: دخل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مكة عام الفتح، وحول الكعبة ثلاث مئة وستون نصبا، فجعل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يطعنها بمخصرة (¬12) في يده، وربما قال: بعود، ويقول: {جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً} {وَما يُبْدِئُ}
¬_________
(¬1) ينظر: اللباب 12/ 360، والتبيان في إعراب القرآن 2/ 95، والدر المصون 4/ 414.
(¬2) ينظر: مجمع البيان.
(¬3) أخرجه أحمد في المسند 3/ 456، والبخاري في التاريخ الكبير 5/ 309، والهيثمي في موارد الظمآن 1/ 639 (2579)، والطبراني في مسند الشاميين (1759).
(¬4) أبو رؤبة شداد بن عبد الرحمن القشيري، ينظر: الثقات لابن حبان 4/ 357، ورواة الآثار 95.
(¬5) أبو الحسن عطية بن سعد العوفي الجدلي، تابعي، من شيعة الكوفة، توفي سنة 111 هـ. ينظر: أحوال الرجال 1/ 56، والضعفاء والمتروكين 3/ 85، والكامل في ضعفاء الرجال 5/ 369.
(¬6) هو سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة الخدري الأنصاري، الإمام المجاهد، مفتي المدينة، توفي سنة 64 هـ. ينظر: معجم الصحابة 1/ 258، وصفة الصفوة 1/ 714، والإكمال 4/ 446.
(¬7) ساقطة من ع.
(¬8) الأصل: النعارير، وك: النقارير. والشعارير: واحدها شعرور، وهو صغار القثاء. ينظر: العين 1/ 252، وغريب الحديث للحربي 1/ 150.
(¬9) الأصول المخطوطة: الجهنميون.
(¬10) ينظر: شرح مسند الإمام أبي حنيفة 294 - 295، وحلية الأولياء 7/ 253.
(¬11) ينظر: زاد المسير 5/ 56.
(¬12) المخصرة: ما اختصره الإنسان في يده فأمسكه من عصا أو مقرعة أو عنزة أو عكازة أو ما أشبهها. غريب الحديث لأبي عبيد 1/ 308، ولسان العرب 4/ 243.