كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)
فإنّ الذكر والنسيان لا يجتمعان في وقت واحد (¬1)، والتقدير فيه: إن نسيت الاستثناء عند القول فاستثن عقيب قولك.
{عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ} (¬2): يدلّني إلى ما يكون أقرب إلى الصواب من قولهم.
25 - {وَاِزْدَادُوا تِسْعاً:} قيل: ازدادوا [في] تلبّثهم تسع ليال. وقيل: تسع سنين. (¬3)
وقيل: لم يلبثوا إلا ثلاث مئة سنة، ولكنّ الناس ازداودوا عليها تسعا في الاحصاء. (¬4) والمرويّ عن ابن عباس رضي الله عنهما: تسع سنين. (¬5)
26 - {أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ:} صورته صورة الأمر، والمراد به التعجّب، أي: ما أبصره، وهو جامد، يجري مجرى الحروف.
27 - {مُلْتَحَداً:} معدلا وملجأ.
28 - {وَاِصْبِرْ نَفْسَكَ:} نزلت فيمن نزلت [فيهم] (¬6) آيات الأنعام (¬7)، وفيها زيادة إنعام، وهي نهي العينين عن أن يجاوزاهم إلى غيرهم من أبناء الدنيا. وفي ذلك دلالة على كونهم شهداء رسول الله. وقيل: عينيه في الأرض بعد اتّصافه ليلة المعراج بقوله: {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى} الآية [النجم:16]، ولم يستحقّوا هذه الرتبة إلاّ بعد ما طاشت لدينهم ودنياهم، وتلاشت نفوسهم في محيّاهم.
{وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا:} ردّ على القدرية، وهي في شأن أبي جهل وأمثاله.
{فُرُطاً:} ضائعا منها ونابه. أبو عبيدة: ندما. (¬8) وقيل: (200 ظ) سرفا. (¬9)
29 - {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ:} المأمور بالقول لهم هم الذين أمّلوا (¬10) رسول الله
¬_________
(¬1) ساقطة من أ.
(¬2) الأصول المخطوطة: يهدني.
(¬3) ينظر: معاني القرآن وإعرابه 3/ 279، والوسيط 3/ 144، والبيان في غريب إعراب القرآن 2/ 106، والتفسير الكبير 7/ 452.
(¬4) ينظر: تفسير الطبري 8/ 210، وزاد المسير 5/ 69 عن عبيد بن عمير ومجاهد، والدر المنثور 5/ 333 عن ابن عباس وابن مسعود.
(¬5) ينظر: تفسير الطبري 8/ 210، وتفسير ابن أبي زمنين 1/ 482، وزاد المسير 5/ 96 عن ابن عباس وقتادة.
(¬6) زيادة يقتضيها السياق.
(¬7) سبق سورة الأنعام الآية 52.
(¬8) ينظر: الغريبين 5/ 1436، وزاد المسير 5/ 98.
(¬9) ينظر: الغريبين 5/ 1436، ومفردات ألفاظ القرآن 422، وزاد المسير 5/ 98 عن أبي عبيدة.
(¬10) الأصول المخطوطة: آمنوا.