كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)
100 - {وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ:} في معنى قوله (205 و) {وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ} [الشعراء:91].
101 - {فِي غِطاءٍ:} وهو ما يستر الشيء كالغشاوة ونحوها.
{عَنْ ذِكْرِي:} وهو ما نصبه الله تعالى من العلامات للتذكرة، أراد نفي الاستطاعة التي هي موقوفة على التوفيق دون الاستطاعة التي هي موقوفة على صحة البنية.
103 - {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ:} قال الكلبيّ: الخطاب للمؤمنين، والذي ضلّ سعيهم هم اليهود والنصارى. (¬1) وقيل: الخطاب لهم كما في قوله: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ} [المائدة:60]. (¬2) وفائدة الاستفهام استدراج المستمعين.
104 - {ضَلَّ:} حبط عند الله، أو عند المؤمنين وفي الآخرة.
{سَعْيُهُمْ:} الذي سعوه في الحياة الدنيا، وكان عليّ رضي الله عنه يتأوّل هذه الآية في الخوارج. (¬3)
105 - {فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً:} أراد نفي السعي المتّزن. عن كعب بن عجرة (¬4) قال: يجاء بالرجل يوم القيامة، فيوزن بالحبّة فلا يزنها، ثمّ يوزن بجناح بعوضة فلا يزنها، ثمّ تلا هذه الآية. (¬5)
106 - {ذلِكَ} إشارة إلى النزل، فهو مبتدأ وخبره. وقيل: {ذلِكَ} إشارة إلى ما تقدم، أي: اعلم ذلك، ويكون {جَزاؤُهُمْ} مبتدأ منقطعا عما تقدم. (¬6)
107 - {جَنّاتُ الْفِرْدَوْسِ:} الفردوس: البستان بلغة الشام. قال الكلبيّ: الفردوس:
أدنى الجنان منزلا. وزاد أبو حاتم أحمد بن حمدان (¬7) صاحب كتاب الزينة: أنّ طعام أهل
¬_________
(¬1) ينظر: مصنف بن أبي شيبة 7/ 560، وصحيح البخاري (4451)، وتفسير الطبري 8/ 292 و 293 عن سعد بن أبي وقاص.
(¬2) ينظر: تفسير الصنعاني 3/ 242، ومسند الشاشي 2/ 96، والمستدرك 2/ 383.
(¬3) ينظر: تفسير الماوردي 3/ 347، وتفسير البغوي 5/ 210، والتفسير الكبير 7/ 501.
(¬4) أبو محمد كعب بن عجرة بن أمية السالمي الأنصاري المدني، من أهل بيعة الرضوان، توفي سنة 52 هـ. ينظر: التاريخ الكبير للبخاري 7/ 220، ومعجم الصحابة 2/ 371، مولد العلماء ووفياتهم 1/ 153.
(¬5) أخرجه البخاري في الصحيح (4452)، ومسلم في الصحيح (2785)، والخطيب البغدادي في موضح أوهام الجمع والتفريق 2/ 432 عن أبي هريرة عن النبي عليه السّلام.
(¬6) ينظر: البحر المحيط 7/ 231، واللباب في علوم الكتاب 12/ 574.
(¬7) أحمد بن حمدان بن أحمد الورسامي الليثي، كان من أهل الفضل، ثم صار من دعاة الإسماعيلية، توفي سنة 322 هـ. ينظر: لسان الميزان 1/ 164، والتدوين في أخبار قزوين 3/ 54.