كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)
الفردوس رأس الثور الذي عليه الأرض، وكبد النّون (¬1)، فذلك مقيل المؤمنين يوم القيامة، كما قال: {وَأَحْسَنُ مَقِيلاً} [الفرقان:24]. أبو أمامة الباهليّ (¬2): أنّ الفردوس سرّة الجنة. (¬3) وعن كعب: أنّها التي فيها الأعناب. (¬4)
108 - {حِوَلاً:} تحوّلا (¬5) وانتقالا، ولا وصف لطيب المكان أبلغ من نفي ابتغاء التحول عن نازلته، فإنّ الإنسان يسأم الحياة، فكيف بما دونها.
109 - {قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً:} قال الكلبيّ: نزلت في اليهود حيث أنكروا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قوله: {وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاّ قَلِيلاً} [الإسراء:85]. (¬6) والمداد والمدد:
مصدران على سعة علمه، وقلّة علوم العالمين في جنب علمه (¬7).
110 - {قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ:} قيل: جاء رجل إلى النبيّ عليه السّلام فقال: يا رسول الله، إنّي لأصلّي (¬8) وأصوم، وأتصدّق وأصنع المعروف، وأنا والله أحبّ أن أذكر بذلك، قال: فسكت النبيّ عليه السّلام، فنزلت: {فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ. . .} الآية، قال:
فأرسل النبيّ عليه السّلام إلى الرجل، فتلاها عليه. (¬9) قال: وكان أصحاب النبيّ عليه السّلام يقولون: ما نزلت إلا في الرياء (¬10). وعن سهل بن سعد الساعديّ (¬11) قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «المؤمن نيّته خير من عمله، وعمل المنافق خير من نيّته، وكلّ يعمل على نيّته، وليس من مؤمن يعمل عملا إلا سار في قلبه سورتان، فإن كانت الأولى لله، فلا تهدينّه (¬12) الآخرة» (¬13).
¬_________
(¬1) النون: الحوت. مشارق الأنوار 2/ 32، وفتح الباري 7/ 273.
(¬2) هو الصدي بن عجلان بن وهب الباهلي، صاحب رسول الله عليه السّلام، سكن حمص، توفي سنة 86 هـ. ينظر: طبقات خليفة 302، وتاريخ دمشق 24/ 55، والاستيعاب 2/ 736.
(¬3) ينظر: الزهد لهناد 1/ 67 (49)، وتفسير الطبري 8/ 298، وابن كثير 3/ 146.
(¬4) ينظر: تفسير الطبري 8/ 296، وتفسير الماوردي 3/ 348، وتفسير البغوي 5/ 211، والدر المنثور 5/ 412.
(¬5) ع: تحويلا.
(¬6) ينظر: الترمذي (3140) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، ومسند أبي يعلى (2502)، والمستدرك 2/ 579.
(¬7) (في جنب علمه)، ساقطة من ك.
(¬8) الأصول المخطوطة: لأصل.
(¬9) ينظر: تفسير الصنعاني 2/ 414 عن طاوس وهو مرسل، والمستدرك 2/ 122 عن ابن عباس.
(¬10) ك: في الرؤيا. ينظر: التمهيد 21/ 272.
(¬11) أبو العباس سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة الخزرجي الساعدي الأنصاري، المعمر، صاحب رسول الله عليه السّلام، توفي سنة 88 هـ. ينظر: التاريخ الأوسط للبخاري 1/ 181، ومعجم الصحابة 1/ 269، والإصابة 2/ 88.
(¬12) الأصول المخطوطة: تهدم، والتصحيح من مصادر التخريج. والمعنى لا تصرفنه.
(¬13) أخرجه بمعناه الطبراني في الكبير (5642)، وحلية الأولياء 3/ 255، وتاريخ بغداد 9/ 237.