كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)

{طه (1) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى} (2) [طه:1 - 2]، وإما لنفي الخيبة عن نفسه، فإنّ الخائب هو الشقيّ، فكأنّه يقول: لم أكن بسبب عبادتي إيّاك، وإيماني بك خائبا من لطائف (¬1) صنعك، وإمّا لنفي الكفر عن نفسه، فكأنّه يقول: لم أكن بعبادتك وتوحيدك كافرا، فأنا متوسّل بذلك إليك، وإمّا لنفي الحرمان عن نفسه، فكأنه يقول: لم أكن في عبادتك محروما، فإنّك وفّقتني لها، ويسّرتها عليّ لأستأهل إجابة الدعوة منك.

5 - {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ:} أن ينقرضوا، فإنّهم قد خفّوا وقلّوا، وأراد بنو الأعمام دون ذوي الأرحام.
{يَرِثُنِي:} العلم والكتاب، فإنّ الأنبياء عليهم السّلام لم يورّثوا دينارا ولا درهما، وإنّما ورّثوا العلم، فمن أخذ العلم فقد أخذ بحظ وافر. (¬2) ويحتمل: أنّه أراد رتبة الحبورة، وشرف النبوّة (206 و) فإنّهما يختصّان بأهل بيت النبيّ عليه السّلام، ويحتمل: أنّه أراد النبوّة بعينها، أي: اجعله اللهمّ وارثا نبوّتي.
{رَضِيًّا:} مرضيّ السيرة في حبورته وشرفه بخلاف الأحبار الذين يرتشون، ويحرّفون، ويبدّلون، وبخلاف الأشراف الذين يتعاطون (¬3) ما يحطّ من شرفهم، أو (¬4) اجعله نبيّا يرتضيه (¬5) الناس، فيؤمنوا به.
{عَلَيَّ هَيِّنٌ:} يسير غير ممتنع.

9 - وفي قوله: {وَلَمْ تَكُ شَيْئاً} دلالة على أنّ حقيقة اسم الشيء غير منطلق على الموهوم في حدّ الليسيّة، وأنّ المعدوم غير كمين.
وفيها ردّ على المعتزلة والدهريّة.

10 - {سَوِيًّا:} تماما.

12 - {يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ:} أي: التوراة والزبور، والوحي المختصّ بيحيى عليه السّلام.
والمراد ب‍ {الْحُكْمَ} حكم التوراة والزبور. ويحتمل: حكم انصياع (¬6) التائبين على يديه
¬_________
(¬1) أ: لطائفه.
(¬2) هذا جزء من حديث أبي الدرداء عن النبي عليه السّلام، أخرجه أحمد في المسند 5/ 196، وأبو داود في السنن (3641)، والترمذي في السنن (2682)، والدارمي في سننه 1/ 110.
(¬3) أ: كلمة غير مفهومة.
(¬4) ساقطة من ع.
(¬5) ك: من قضية.
(¬6) ع: انطباع.

الصفحة 264