كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)
كائنا، فاطمأنّت مريم إلى قوله، فدنا منها فمدّ جيبها بأصبعه، ثمّ نفخ في جيبها، فوصلت تلك النفخة إلى بطنها، فحملت بعيسى عليه السّلام.
22 - {فَحَمَلَتْهُ:} اختلف في مدّة الحمل، فقيل: يوم واحد. (¬1) وقيل: ثمانية أشهر. (¬2)
وقيل: تسعة (¬3) أشهر. (¬4)
{مَكاناً قَصِيًّا:} هو أقصى دار خالتها. وقيل: موضع مجهول لا يعلم بها زكريّا. وقيل:
ناصرة (¬5) دمشق. (206 ظ) وقيل: مصر.
23 - {فَأَجاءَهَا:} تعدية من المجيء.
{الْمَخاضُ} (¬6): تمخّض الولد في بطن أمّه، وهو تحركه للخروج.
{جِذْعِ النَّخْلَةِ:} ساقها، أراد جذعا يابسا (¬7).
وإنّما قالت ذلك (¬8) لكراهتها الطبيعيّة المشقّة والأذى، لا لكراهتها الاعتقادية الكرامة والعلى.
24 - {فَناداها} (¬9): جبريل، كان واقفا في أسفل الربوة. وقيل: المنادي عليها عيسى عليه السّلام. (¬10) وهو الأشبه بظاهر [الآية] (¬11)، ويمكن الجمع، فقال: ناداها جبريل من لسان عيسى.
¬_________
(¬1) ينظر: تفسير ابن وهب 1/ 487، وتفسير الماوردي 3/ 362.
(¬2) ينظر: تفسير السمعاني 3/ 285، وزاد المسير 5/ 162 عن الزجاج، وابن كثير 3/ 158 عن عكرمة، والتسهيل في علوم التنزيل 1/ 489 من غير نسبة.
(¬3) ع: تسعين.
(¬4) ينظر: تفسير ابن وهب 1/ 478، وزاد المسير 5/ 162 عن سعيد ابن جبير وابن السائب، والتفسير الكبير 7/ 525، وابن كثير 3/ 158 عن جمهور المفسرين. وقد ذكر في مدة حمل مريم بعيسى عليهما السّلام أقوال عدة، وصلت إلى سبعة أقوال، وكل هذه الأقاويل ليس لها مستند صحيح من القرآن أو السنة النبوية الصحيحة، إلا أن الذي عليه جمهور المفسرين هو أن مدة الحمل المعتادة تسعة أشهر، وهو الأصح والذي رجحه ابن كثير، واستغرب ما روي عن ابن عباس من أنه قال: لم يكن إلى أن حملت فوضعت؛ لأن الفاء وإن كانت تفيد التعقيب، إلا أن تعقيب كل شيء بحسبه، فمدة الحمل عادة تسعة أشهر، ولو كان حملها بخلاف عادة النساء لكان ذلك أولى بالذكر؛ لأنه سيكون عندئذ معجزة أخرى لعيسى وأمه عليهما السّلام، ولم تتعرض لما تعرضت له من أسئلة.
(¬5) الأصول المخطوطة: ناصر.
(¬6) غير موجودة في أ.
(¬7) الأصول: جذع يابس.
(¬8) قوله تعالى على لسانها: قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا.
(¬9) بياض في أ.
(¬10) ينظر: تفسير الطبري 8/ 327، وتفسير ابن أبي حاتم 7/ 2404، وتفسير ابن كثير 3/ 160 عن مجاهد والحسن وابن قتيبة وغيرهم.
(¬11) زيادة يقتضيها السياق.