كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)

«ألا أخبرتهم أنّهم كانوا يتسمّون بأنبيائهم والصالحين قبلهم». (¬1)
{أُمُّكِ بَغِيًّا:} مساعية بالفاحشة والبغاء، والمساعاة بها من كان حالة الوجود دون ما مضى.

29 - و (الإشارة): الإيماء، وهو النصّ بالدلالة على مشاهد، أو ما يقوم مقامه.
{فِي الْمَهْدِ:} حالة المهد. وقيل: مهد في صخرة في بيت اللحم.

31 - {وَأَوْصانِي (¬2)} بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ (¬3) أي: الدعاء والصدقة. ويجوز أن يكون المراد بهما العبادتين المشروعتين على شريطة الإمكان.

32 - {وَبَرًّا:} عطف على قوله: {مُبارَكاً} (¬4) [مريم:31].
عن أمّ سلمة (¬5) زوج النبيّ عليه السّلام قالت: لّما نزلنا بأرض الحبشة جاورنا خير جار، أمنّا على ديننا، وعبدنا الله لا نؤدّى، ولا نسمع شيئا نكرهه حتى قدم عبد الله بن أبي ربيعة (¬6) وعمرو بن العاص (¬7)، فلم يبق بطريق، بطريق وبطارقة (¬8)، إلا وأوصلا إليه هديّة من جهة قريش، وقالا له: إنّه قد ضوى (¬9) إلى الملك، غلمان سفهاء، فارقوا دين (¬10) قومهم، ولم يدخلوا في دين الملك، وجاؤوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم، فإذا كلّمنا الملك فأشيروا عليه بأن يسلمهم إلينا، ولا يكلّمهم، فإنّ قومهم أعلى بهم عينا (¬11)، وأعلم بما كانوا عليه، فضمنت البطارقة لهما ذلك، ثمّ إنّهما دخلا على النجاشيّ، وقرّبا إليه (¬12) هداياه، فقبلها، ثمّ كلّماه، فقالت بطارقته حوله: صدقوا أيّها الملك، سلّمهم إليهم ليردّوهم إلى قومهم، قالت أمّ سلمة:
¬_________
(¬1) أخرجه أحمد في المسند 4/ 252، ومسلم في الصحيح (2135)، والترمذي في السنن (3155)، والنسائي في الكبرى (11315).
(¬2) ع: أوصاني.
(¬3) بياض في أ.
(¬4) أ: مشاركا.
(¬5) هند بنت أبي أمية، أم سلمة بن المغيرة المخزومية القرشية، أم المؤمنين، زوج النبي عليه السّلام، توفيت سنة 59 هـ‍. ينظر: والمنتخب من كتاب زوجات النبي 42، والاستيعاب 4/ 1920، وصفة الصفوة 2/ 40.
(¬6) أبو عبد الرحمن عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة القرشي المخزومي، صحابي، سقط من راحلته فمات قرب مكة في حصار عثمان رضي الله عنهما. ينظر: الطبقات الكبرى 5/ 444، وأنساب القرشيين 336، ومعجم الصحابة 2/ 95.
(¬7) أبو عبد الله عمرو بن العاص بن وائل السهمي القرشي المدني، صحابي، توفي سنة 43 هـ‍. ينظر: طبقات خليفة 25، ومعجم الصحابة 2/ 213، وإسعاف المبطأ 1/ 23.
(¬8) (بطريق وبطارقة) جاءت في المخطوطة بعد قوله: (ضوى إلى الملك)، وحقّها هنا، وكأنه يبيّن أنه جمع بطريق: بطارقة.
(¬9) ع: انضم.
(¬10) أ: دين الله.
(¬11) أي: أبصر بهم وأعلم بحالهم. ينظر: الروض الأنف 2/ 92.
(¬12) ع: إليها.

الصفحة 268