كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)

أستأصل به خضراءهم (¬1)، قالت: فقال ابن ربيعة، وكان أتقى الرجلين فينا: لا تفعل، فإنّ لهم أرحاما، وإن خالفونا، فقال: والله لأخبرنّه أنّهم يقولون: إنّ (¬2) عيسى بن مريم عبد، قالت: ثمّ غدا عليه الغد، فقال: أيّها الملك، إنّهم يقولون في عيسى قولا عظيما، فأرسل إليهم، فسألهم ما تقولون فيه؟ قالت: فأرسل إلينا، قالت: ولم ينزل مثلها، قالت: فاجتمع القوم، وقال بعضهم لبعض: ماذا نقول في عيسى إن سألنا؟ فقالوا: نقول فيه الذي جاءنا به نبيّنا من عند الله (¬3)، كائن ما هو كائن، فلمّا دخلوا عليه قال لهم: ماذا تقولون في عيسى بن مريم؟ قال جعفر: نقول فيه الذي جاءنا به نبيّنا (207 ظ) من عند الله، هو رسوله وروحه، وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول، قالت (¬4): فضرب يده إلى الأرض، فأخذ منها عودا، قال: ما عدا ابن مريم ما قلت هذا العود، فتناخرت بطارقته حوله حين قال ما قال (¬5) فقال النجاشيّ: وإن نخرتم (¬6) والله، ثمّ قال لجعفر وأصحابه: اذهبوا فأنتم سيوم، والسّيوم الآمنون بلغتهم، من سبّكم غرّم، يقولها ثلاثا. ثمّ ذكرت (¬7) الحديث. (¬8)

37 - {فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ:} أي: من جهة ذات بينهم من غير برهان.

38 - {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ:} في معنى قوله: {فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} [ق:22].

39 - {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ:} عن أبي سعيد الخدريّ قال: قرأ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ} قال: «يؤتى بالموت (¬9) كأنّه كبش أملح حتى يوقف على السور بين الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنّة، فيشرئبّون (¬10)، ويقال: يا أهل النار، فيشرئبّون، فيقال: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، فيضجع، فيذبح، فلولا أنّ الله تعالى قضى لأهل الجنّة الحياة والبقاء لماتوا فرحا، ولولا أنّ الله تعالى قضى لأهل النار الحياة والبقاء لماتوا ترحا». (¬11)
¬_________
(¬1) في أ: خضرا ثم. خضراؤهم: أي خيرهم وغضارتهم، أو خصبهم وسعتهم. ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد 2/ 372، ولسان العرب 4/ 246.
(¬2) ساقطة من أ.
(¬3) (من عند الله) ساقطة من ع، وبدلا منها: عليه السّلام.
(¬4) الأصول المخطوطة: قال.
(¬5) الأصل وع وأ: قال قال قال، وك: فال قال مال، والتصحيح من مصادر التخريج.
(¬6) الأصول المخطوطة: لم نخرتم. والتصحيح من مصادر التخريج.
(¬7) الأصل وك وع: ذكر.
(¬8) أخرجه أحمد في المسند 1/ 202، والسيرة النبوية لابن هشام 1/ 357 - 362، والبيهقي في دلائل النبوة 2/ 301 - 304.
(¬9) ك: الموت.
(¬10) أي: يرفعون رؤوسهم لينظروا. النهاية في غريب الحديث والأثر 2/ 455، ولسان العرب 1/ 493.
(¬11) أخرجه هناد في الزهد 1/ 156، والبخاري في الصحيح (4730)، والترمذي في السنن (3156).

الصفحة 270