كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)

{إِلاّ وارِدُها. . .} الآية، فقال: «ألا تسمعين {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اِتَّقَوْا} الآية [مريم:72]». (¬1)
وقيل: الورود: الدخول، وهي في حقّ الناجين جامدة. (¬2)

73 - {وَأَحْسَنُ نَدِيًّا:} ناديا، وهو المجلس الذي تشهده العشيرة والجيران، ويشبّه جدال هؤلاء المشركين بقول فرعون: {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ} [الزخرف:51]، وقول أحد الرجلين في جنتّه: {ما أَظُنُّ (¬3)} أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً [الكهف:35]، سبحان الله ما أجمعهم على وتيرة واحدة حتى كأنّهم تواصوا بها، أو تواطؤوا عليها مع بعد الديار، واختلاف الأعصار.

75 - {فَلْيَمْدُدْ:} مجاز، فواجب على الله أن يمدّ له في الدنيا، وحقيقته ليظنّ له المدّ من قضاء الله وقدره، وهذه قريبة من قوله: {وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ. . .} الآية [الزخرف:33]، وفي هذا المعنى قوله عليه السّلام: «مثل المؤمن كالخامة من الزرع تمليها الرياح مرّة هاهنا، ومرّة هاهنا، ومثل المنافق كالأرزة المجدبة لا تحرّكها العواصف حتى يكون انجعافها مرّة». (¬4) فالجمع بين هذه وبين قوله: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا. . .} الآية [المائدة:66]، وقوله: {اِسْتَغْفِرُوا (¬5)} رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفّاراً (10) يُرْسِلِ السَّماءَ. . . الآية [نوح:10 - 11]، وهو قوله عليه السّلام لقريش وأمثالهم: «أدعوكم إلى كلمة تملكون بها العرب، ويذلّ لكم بها العجم». هو أنّ الضلالة قد تكون سببا لليسر مرّة والعسر أخرى، وكذلك الهدى ما دامت محنة الالتباس قائمة، وعزيمة الابتلاء باقية، فلا تناقض بين الأحاديث والآيات.

76 - {وَيَزِيدُ اللهُ:} قال الكلبيّ وغيره: {وَيَزِيدُ اللهُ الَّذِينَ اِهْتَدَوْا:} بالمنسوخ، {هُدىً:} بالناسخ. (¬6)

78 - {أَطَّلَعَ الْغَيْبَ:} قال الفرّاء: الاطلاع: البلوع، يقال: اطلعت هذه الأرض، أي:
بلغتها.
¬_________
(¬1) أخرجه أحمد في المسند 6/ 362، ومسلم في الصحيح (2496)، والطبراني في الكبير 25/ (266)، وابن أبي عاصم في السنة (861).
(¬2) ينظر: تفسير الطبري 8/ 364 عن خالد بن معدان.
(¬3) الأصل وك وأ: وما أظن.
(¬4) أخرجه أحمد في المسند 6/ 386، والبخاري في الصحيح (5643)، ومسلم في الصحيح (2810)، والدارمي في السنن 2/ 310 عن عبد الرحمن بن عوف.
(¬5) الأصول المخطوطة: واستغفروا.
(¬6) ينظر: تفسير الماوردي 3/ 387 عن الكلبي ومقاتل، وزاد المسير 5/ 192 من غير نسبة.

الصفحة 281