كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)

أمرهم، فردّتهم الملائكة إلى دورهم، فرجعوا إليها، ودخل عليهم بختنصر وأصحابه، فجعلوا يقتلونهم وهم يقولون: يا لثارات فلان، يا لثارات فلان، ولا يسمون النبيّ الذي قتلوه (218 و) فلمّا رأوا أنّ الصوت لا يسكت عنهم، وهم يقتلونهم، عرفوا (¬1) أنّ الله هو سلّطهم عليهم بقتلهم النبيّ الذي بعثه إليه، فقالوا: يا ولينا إنّا كنّا ظالمين بقتل النبيّ. (¬2)

15 - يقول الله عز وجل: {فَما زالَتْ تِلْكَ} يعني: الكلمة.
{دَعْواهُمْ حَتّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ:} فلم يبق منهم عين تطرف من ذكر أو أنثى، ولا صغير ولا كبير، ولا دابة ولا طير. وذكر شيخنا: أنّ اسم هذا النبيّ ويغم. وذكر الخرداد بهمن: أنّ اسمه شعيب بن مهدم بن أبي مهدم بن حضور، قال: وحضور بطن من حمير، قال: فلمّا قتلوه أوحى الله تعالى إلى نبيّ اسمه برخيّا من سبط يهودا بن يعقوب عليهما السّلام: أن ائت بختنصر فمره أن يغزو العرب الذين لا أغلاق لبيوتهم ولا أبواب، فتقتل مقاتلتهم، وتستبيح أموالهم، فأقبل (¬3) برخيّا من حران إلى بابل، فأخبر بختنصر الخبر، فتوجّه لذلك، فأنزل من يلقي مستأمنا الأبيات، ثمّ أتاهم بختنصر، وهتف بهم هاتف [من الطويل]:
سيغلب قوم غالبوا الله جهرة … وإن كايدوه كان أقوى وأكيدا
كذاك يضلّ الله من كان من قلبه (¬4) … مريضا ومن والى النّفاق وألحدا (¬5)
وهربوا يركضون، فحصدوا أجمعين. (¬6)

15 - وقوله: {حَصِيداً} أي: شيئا حصيدا.
و (الخمود): الجمود والانطفاء.

16 - {وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ:} اتصالها من حيث ذكر الوبال ينافي العبث والخبال.

17 - {أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً:} قال ابن عباس: ولدا بلغة حضرموت. (¬7) وقيل: صاحبة. (¬8)
¬_________
(¬1) ع: سلطه.
(¬2) ينظر: تفسير ابن أبي حاتم 8/ 2447، والدر المنثور 5/ 44، وتفسير السمعاني 3/ 371، واللباب في علوم الكتاب 13/ 456 من غير نسبة.
(¬3) (من سلط يهودا. . . فأقبل) ساقطة من ع.
(¬4) ع: من كان قبله.
(¬5) والقائل أعشى همدان، تاريخ الطبري 3/ 501. .
(¬6) ينظر: فتح القدير 3/ 257.
(¬7) ينظر: تهذيب اللغة 4/ 3305 من غير أن ينسبه لابن عباس، ونسبه لأهل التفسير، وزاد المسير 5/ 253.
(¬8) ينظر: تفسير الطبري 9/ 11 عن مجاهد وقتادة، والدر المنثور 5/ 545 وزاد المسير 5/ 253 عن الحسن وقتادة.

الصفحة 305