كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)
{لاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنّا} يعني: الملأ الأعلى، وهم الذين {لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ} [الأعراف:206]، وإنّما وصفهم بأنّهم عنده لأتمارهم بأمره، واتّحادهم بذكره، ودوام مراقبتهم إيّاه، مخلصين له الدين، قاهرين بإذنه الملحدين، بخلاف الأرواح الخبيثة الملابسة للأصنام والطواغيت، يدلّ عليه قوله: {لاصْطَفى مِمّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ} [الزمر:4]، ووجه الإنكار على اليهود والنصارى والمجوس ظاهر، وعلى بني مليح من حيث إنّهم كانوا يسمّون الملائكة، ويصفون الشياطين، فكأنّ قولهم في الحقيقة عائد إلى الشياطين دون الملائكة.
18 - {فَيَدْمَغُهُ:} فيهلكه، والدمغ: إصابة الدماغ، ووصف عليّ رسول الله فقال:
دامغ جيشات الأباطيل. (¬1)
19 - {يَسْتَحْسِرُونَ:} يحصرون، وهو الإعياء والانقطاع.
20 - {لا يَفْتُرُونَ:} لا يضعفون ولا يملّون.
21 - {أَمِ:} بمعنى ألف الاستفهام.
{يُنْشِرُونَ:} يخلقون، وهذه قريبة من قوله: {أَمْ جَعَلُوا لِلّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ} الآية [الرعد:16].
22 - وقوله: {لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتا} دليل على صحة قياس العكس على وحدانية الله تعالى.
23 - وقوله: {لا يُسْئَلُ عَمّا يَفْعَلُ} دليل على أنّه لا علّة لفعل الله تعالى، وأنّه غير داخل (¬2) (218 ظ) تحت حكم، ولا مفض إلى ظلم أيّ شيء فعل لعلمه الغيوب، وسبقه العيوب.
24 - {بُرْهانَكُمْ} أي: الوحي المفخر بالإذن، واتخاذ الشركاء، في نحوه قوله: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً} [الحج:71].
{هذا:} يعني: القرآن.
و {ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ:} من المؤمنين واليهود والنصارى وعيسى والخضر وإلياس.
{وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي:} من الرسل الماضين وأتباعهم الذين قصّهم الله تعالى في القرآن.
¬_________
(¬1) ينظر: غريب الحديث لابن قتيبة 2/ 146، والنهاية في غريب الحديث 1/ 324 و 2/ 133، وغريب الحديث لابن الجوزي 1/ 183 و 348، ولسان العرب 6/ 277. والجيشات: جمع جيشة وهي المرّة من جاش إذا ارتفع، ويريد بذلك ما ارتفع من الأباطيل. المراجع السابقة.
(¬2) ساقطة من أ.