كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)

25 - {وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ:} إخبار عن عامّة الرسل على طريق الإجمال.

27 - {لا يَسْبِقُونَهُ (¬1)} بِالْقَوْلِ: غاية الإخبات والإنصات، وترك الافتيات (¬2).

28 - {لِمَنِ اِرْتَضى} أي: من ارتضاه الله أن يشفعوا له، هم الذين خلقهم الله لذلك، فإنّه يقول عزّ وجلّ مخبرا عنهم: {رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاِتَّبَعُوا سَبِيلَكَ} [غافر:7].
{مِنْ خَشْيَتِهِ:} من مهابته.
{مُشْفِقُونَ:} خائفون.

29 - {وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ. . .} الآية، فائدة الوعيد: تفخيم الأمر، وتعظيم الشأن، وقد ذكرنا أنّ الوعيد: إيجاب حكم معلق بشرط موهوم. وعن الضحاك وغيره: أنّ إبليس كان فيهم، فارتكب الشرط المشروط، فوجب (¬3) عليه الحدّ. (¬4)

30 - {كانَتا رَتْقاً:} يمسك المطر والنبات، والرّتق، بفتح التاء: الانغلاق والانطباق، ومنه المرأة الرتقاء، والرّتق، بسكون التاء: متعدّ، ومنه يقال: فاتق راتق. وعن أبي صالح الحنفي (¬5): أنّ السماوات كنّ واحدة، والأرضين كنّ واحدة في ابتداء الخلق، ثمّ جعل الله كلّ واحدة منهم في سبعة أطباق. (¬6)
{وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ:} قال الكلبيّ: كلّ شيء حيّ أنبتته الأرض. وقال الكلبيّ أيضا: بقاء النبات وحياة حي من الماء. وقال أبو العالية (¬7): المراد بالماء النطفة. (¬8) وأطلق قتادة (¬9) والضحاك، وهو ظاهر الآية.

31 - {فِجاجاً:} جمع فجّ، والفجّ: الفرجة من جبلين، وتفاجّت النّاقة إذا فرجت بين
¬_________
(¬1) ع: لا يسبقونهم.
(¬2) الافتيات: فعل الشيء بغير ائتمار من حقّه أن يؤتمر فيه. التعاريف 79.
(¬3) ع: فهوجب.
(¬4) ينظر: تفسير ابن أبي حاتم 8/ 2451، وزاد المسير 5/ 256، وتفسير الضحاك (التوبة-العنكبوت) 165.
(¬5) عبد الرحمن بن قيس الحنفي، كوفي، تابعي، من خيار التابعين. ينظر: التاريخ الكبير 5/ 328، وذكر أسماء التابعين 2/ 152، وسير أعلام النبلاء 5/ 38.
(¬6) ينظر: تفسير الطبري 9/ 20، وابن كثير 3/ 239، والدر المنثور 5/ 550.
(¬7) رفيع بن مهران الرياحي البصري، الإمام المقرئ الحافظ المفسر، توفي سنة 93 هـ‍. ينظر: رجال مسلم 1/ 209، وتاريخ دمشق 18/ 159، وشذرات الذهب 1/ 102.
(¬8) ينظر: تفسير ابن أبي حاتم 8/ 2451، وتفسير البغوي 5/ 316، وزاد المسير 5/ 257، والدر المنثور 5/ 550.
(¬9) ينظر: تفسير الطبري 9/ 21، وتفسير الماوردي 3/ 444.

الصفحة 307