كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)

إبراهيم، فينادي بأعلى صوته: من يشتري ما يضرّه ولا ينفعه، ويضرب رؤوسها بقرّاعة معه، ويقول: يا لك غرورا، ثمّ يأتي بها إلى النهر، فينكّس رؤوسها، فيقول: ألا تشربن؟! ما رأيت كاليوم أمرا أعجب يعبدون ما لا يسمع ولا يبصر، ولا ينطق، ولا يدري من عبده أو كفر به! فيقول بعض من يسمع إبراهيم ويقول هذا: أرأيت آزر وهو ثقة الملك على هذه الأصنام، كيف يبعث بها مع هذا المجنون يقول ما يقول من إظهار عيبها؟ فبعضهم يقولون: مجنون، وبعضهم يقولون: ضعيف، وبعضهم يقولون: هو صاحب نمرود، قال (¬1): وبلغ نمرود كلّ ما يقول واسمه، وحسب له ميلاده، فإذا هو يكون الشهر في الذي تخوّف، والذي (¬2) ذبح عليه الولدان، وقد ذبح أكثر من ألف من الولدان، قال: فنظر إبراهيم عليه السّلام نظرة في النجوم {فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات:89]، والسقيم عندهم المطعون، وعرف أنّهم يهربون من الطاعون فرقا من العدوى، فخرجوا من عنده هاربين. (¬3)

57 - {وَتَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ:} عن الواقديّ، عن أشياخه قال: كان آلهتهم العظمى عشرة من نحاس على سرر من ذهب مكلّلة بالياقوت والزبرجد، أعينها حمر، لها لهب كلهب النار، لكلّ واحد منها (¬4) عينان تتوقّدان في الظلمة، وساتر ملبس بصفائح الذهب، مكلّل (¬5) بالياقوت، فلمّا دخل عليها إبراهيم عليه السّلام وجد عندها (220 ظ) طعاما كثيرا قد وضعوه، وشرابا من خمر، فأقبل عليها ضربا باليمين، أي: بيمينه التي حلف بها لأكيدنّ أصنامكم، ويقال: بيمينه، أي: بيده، وجعل يقول: ألا تأكلون؟ ألا تشربون؟ وهراق ذلك الطعام، وجعل يكسرها بفأس، ثمّ عمد إلى أعظم العشرة الأصنام، يقال له: براح، فعلّق الفأس عليه، وتركه والفأس معلّقة عليه، وكان فعل إبراهيم هذا بهم وافق عيدا لهم يخرجون إليه، يقيمون فيه (¬6) ثلاثا يعكفون، فلمّا رجعوا إلى مدينتهم، وكانوا إذا دخلوا من مغيب، أو خرجوا إلى مغيب سفر لم (¬7) يدخل أحد بيتها حتى يسجد لها، وإذا خرجوا (¬8) لم يخرجوا حتى يسجدوا لها، وإذا نزل بأحدهم أمر ذهب إليها.
¬_________
(¬1) ساقطة من أ.
(¬2) ع: والشهر الذي.
(¬3) ينظر: تفسير الطبري 8/ 1425.
(¬4) الأصل وع وأ: منهما.
(¬5) أ: مكللة.
(¬6) (يخرجون إليه يقيمون فيه)، مكرر في ع.
(¬7) ع: لهم.
(¬8) ع: خرج.

الصفحة 312