كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)
موتا كقوله: {ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} [السجدة:11] وقد يكون رجعة إلى الدنيا، كقوله:
{قالَ رَبِّ اِرْجِعُونِ} [المؤمنون:99]، فإن كان تحريم إلجاء فمجازه مع رجوع التوبة: كانوا محرومين مخذولين عن التوفيق للتوبة، ومجازه مع رجوع الموت: كان حراما عليهم في قضائنا، وتقديرنا أن يخلّدوا ولا يموتوا كقوله (¬1): {كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء:35]، ومجازه مع الرجوع إلى الدنيا: كان حراما (¬2) على القرى التي أهلكناها أن لا يرجعوا إلى الدنيا، أي: سيرجعون، وهذا باطل لقوله: {كَلاّ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها. . .} الآية [المؤمنون:100]. والثاني: أن يكون ترجمة للتحريم، أمّا التحريم في معنى القول، أي: تحريمنا عليهم هو أنّهم لا يرجعون إلى الدنيا، وإن كان تحريم ابتلاء فمجازه مع تحريم رجوع التوبة: كان حراما على القرى التي أهلكناها أن يصرّوا ولا يتوبوا، ومع رجوع الموت لم يمنعني الكلام إلى الدنيا، لم يمنعني الكلام أيضا.
96 - {حَتّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ:} يعني: ردمهم. عن زينب بنت جحش (¬3) قالت: استيقظ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من النوم محمرّا وجهه وهو يقول: «لا إله إلا الله، يردّدها ثلاثا، ويل للعرب من شرّ قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا»، (225 و) وعقد عشرا، وقالت زينب: قلت: يا رسول الله، أفنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم إذا كثر الخبث». (¬4) ويحمل الفتح والظفر بغنائمهم (¬5) وأموالهم إذا هلكوا، كقولنا: فتحنا الهند والسند، وسنفتح قسطنطينية بإذن الله.
{مِنْ كُلِّ حَدَبٍ:} مرتفع من الأرض.
{يَنْسِلُونَ:} يخرّبون (¬6).
97 - {فَإِذا هِيَ:} كناية عن الإبصار في محلّ الرفع بالابتداء، وخبرها {شاخِصَةٌ} {أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا:} بيان لها، كقوله: {فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ} [الحج:46]. وقيل:
¬_________
(¬1) ع: لقوله.
(¬2) (عليهم في قضائنا. . . كان حراما) ساقطة من ع.
(¬3) أم المؤمنين زينب بنت جحش بن رئاب، ابنة عمة رسول الله عليه السّلام، توفيت سنة 20 هـ. ينظر: والطبقات الكبرى 8/ 101، والمنتخب من كتاب أزواج النبي 48، والاستيعاب 4/ 1849.
(¬4) أخرجه البخاري في الصحيح (3168)، ومسلم في الصحيح (2879)، والآحاد والمثاني (3092)، والهيثمي في موارد الظمآن 1/ 461 (1867).
(¬5) ك وع وأ: بغنائم.
(¬6) هكذا في الأصول المخطوطة، ولعلها: يخرجون، كما في اللسان 11/ 661، وتفسير القرطبي 11/ 341.