كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)

عماد، وعائدة إلى الحالة الخصلة. (¬1)

98 - {حَصَبُ:} ما يرمى، تقول: حصبته بكذا. وقال قتادة: {حَصَبُ جَهَنَّمَ:}
حطب جهنّم، وقال: هو بالحبشيّة. (¬2)

99 - {لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً:} يعني: الشياطين والأصنام.

101 - وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى:} مخصّصة لما قبلها. وقيل: ردّ على المحتجّ بعمومها. (¬3) وقيل: ناقلة للعموم عن المجاز إلى الحقيقة.
وعن ابن عباس: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أتى قريشا وهم في المسجد مجتمعون، وثلاث مئة وستون صنما مصفوفة في الحجر، كلّ قوم بحيالهم، فقال: «إنّكم وما تعبدون من دون الله من هذه الأصنام في النار»، ثمّ انصرف عنهم، فشقّ ذلك عليهم مشقّة شديدة، وأتاهم عبد الله (¬4) بن الزبعريّ السهميّ، وكان شاعرا، فقال: ما لي أراكم بحال لم أركم عليها قبل؟ فقالوا: إنّ محمدا يزعم أنّا وما نعبد في النار، فقال: أنا والذي جعلها بيته أن لو كنت هاهنا لخاصمته، قالوا: فهل لك أن نرسل إليه؟ فبعثوا إليه، فأتاهم، فقال له عبد الله بن الزبعريّ: أرأيت، يا محمد، ما قلت لقومك آنفا خاصّ أم عامّ؟ قال: «بل عامّ لمن عبد من دون الله، فهو وما يعبد في النار»، قال: أرأيت عيسى بن مريم؟ هذه النصارى تعبده (¬5)، فعيسى والنصارى في النار، وهذا عزير يعبده اليهود، فعزير واليهود في النار، وهذا حيّ من العرب يقال لهم: بنو مليح يعبدون الملائكة، فالملائكة (¬6) وهي في النار، ما آلهتنا خير من هؤلاء، قال: فسكت ولم يجبهم، قال ابن الزّبعريّ: خصمتك وربّ الكعبة، وضجّ أصحابه وضحكوا، فقال الحارث بن قيس: حسبك يا محمد، إي والذي جعلها بيته، فنزل قوله: {وَلَمّا ضُرِبَ اِبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاّ جَدَلاً} [الزخرف:57 - 58]، يقول: هم أجدل قوم بالباطل {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} [الزخرف:58] بالباطل، ونزل في
¬_________
(¬1) ينظر: معاني القرآن للفراء 2/ 212، واللباب في علوم الكتاب 13/ 601 - 602.
(¬2) ينظر: تهذيب اللغة 1/ 834، وقال: ذكر أن الحصب في لغة أهل اليمن الحطب، وروي عن علي رضي الله عنه أنه قرأ: (حطب جهنم).
(¬3) الآية الكريمة التي سبقت وهي قوله تعالى: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ [الأنبياء:98]، عامة في كل من عبد من دون الله، فجاءت الآية الأخرى لتجعلها خاصة.
(¬4) أ: كررت عبد الله. عبد الله بن الزبعريّ بن قيس القرشي السهمي الساعدي، الشاعر المشهور الصحابي. ينظر: تهذيب الأسماء 1/ 251، والإصابة 2/ 308.
(¬5) أزيادة: نعبد فعيسى والنصارى.
(¬6) ساقطة من أ.

الصفحة 325