كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)

سورة الحج
مكية. وعن عطاء: إلا ثلاث آيات نزلن في ثلاثة من المؤمنين: حمزة وعليّ وعبيدة، وثلاثة من الكافرين: عتبة وشيبة والوليد بن عتبة، من قوله: {هذانِ خَصْمانِ. . .} [الحج:19]. (¬1)
وعن ابن المبارك: الآيات قوله: {وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ. . .} [الحج:11] الآيتان، وقوله: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِرْكَعُوا. . .} [الحج:77]. وعن الحسن وهمام، وعن قتادة والمعدّل: أنّها مدنية إلا بعضها نزل في السفر. (¬2) وقيل: بين مكة والمدينة.
وهي ست وسبعون آية في عدد أهل الحجاز. (¬3)
بسم الله الرّحمن الرّحيم

1 - {يا أَيُّهَا النّاسُ:} عن جابر بن عبد الله (¬4) الأنصاري قال: بينما نحن نسير مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في بعض المسير إذ نزلت عليه: {يا أَيُّهَا النّاسُ اِتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ،} فتفاجّت ناقة رسول الله عليه السّلام من ثقلها، فنادى بها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثلاث مرّات، ثم قال: يا أيّها الناس، أتدرون أيّ يوم ذلك؟ فقلنا: الله ورسوله أعلم، فقال (¬5): ذلك يوم يشيب فيه الصغير من غير كبر، ويسكر فيه الكبير من غير شراب، وتضع الحوامل ما في بطونها، وينادي مناد (¬6): يا آدم، ابعث بعثا من ذريّتك إلى النار، فيقول آدم: من كلّ كم كم؟ فيقال: من كلّ ألف تسع مئة وتسعة وتسعين إلى النار، وواحد إلى الجنّة، قال: فشقّ ذلك على أصحابه مشقّة شديدة، وحزنوا له، فلمّا نزلوا راحوا إلى النبيّ عليه السّلام كأنّما على رؤوسهم الطير من هول ما سمعوا في مسيرهم، فقالوا: يا رسول الله، ما نزل فيما مضى أشدّ ممّا نزل عليك في مسيرك هذا، فلمّا رأى رسول الله مشقّة ذلك عليهم قال: أيسرّكم أن تكونوا
¬_________
(¬1) ينظر: البيان في عد آي القرآن 179 إلا أنه قال: أربع آيات، وزاد المسير 5/ 294، والناسخ والمنسوخ للكرمي 1/ 142.
(¬2) ينظر: مجمع البيان للطبرسي 7/ 97 عن الحسن، وتفسير أبي السعود 6/ 91 من غير نسبة.
(¬3) في البيان في عد آي القرآن 189، وفنون الأدب؟؟؟ /144، وجمال القراء 2/ 543 - 544: هذا عدد أهل المدينة الأول والأخير، أما المكي فهو سبع وسبعون آية، وعدد أياتها في الكوفي سبعون وثمان، وفي البصري سبعون وخمس، وفي الشامي أربع.
(¬4) (بن عبد الله)، ساقطة من ع.
(¬5) ع: قال.
(¬6) الأصول المخطوطة: منادي.

الصفحة 328