كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)

الأثر؟ وما الرزق؟ وبأيّ أرض تموت؟ قال: فيقال للنطفة: من ربّك؟ فتقول: الله، فيقال: من رازقك؟ فتقول: الله، فيقال للملك: اذهب إلى الكتاب فإنّك ستجد فيه قصة هذه النطفة، قال:
فتخلق، فتعيش في أجلها، وتأكل رزقها، وتطأ أثرها حتى [إذا] (¬1) جاء أجلها ماتت، فدفنت في ذلك المكان، (¬2) ثمّ تلا عامر: {يا أَيُّهَا النّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ. . .} إلى قوله:
{وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ،} فإذا بلغت مضغة نكست في الخلق الرابع، فكانت نسمة، وإن كانت غير مخلّقة قذفتها الرحم دما، (227 و) وإن كانت مخلّقة نكست نسمة.
وعن أبي سعيد الخدريّ قال: بلغ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّ اليهود يقولون: إنّ العزل هو الموءودة الصغرى، فقال: كذبت يهود، وقال: لو أفضيت لم يكن إلا بقدر. (¬3) وقال: لا يكون موءودة حتى تمرّ بالتارات السبع، ثمّ تلا: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ} الآية [المؤمنون:12]. (¬4)
{وَنُقِرُّ:} واو الاستئناف.
{طِفْلاً:} أي: أطفالا.
{ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ:} اللامّ لمضمر (¬5)، أي: ثمّ يحييكم لتبلغوا، أي: ثم يبقّيكم لتبلغوا.
{أَرْذَلِ الْعُمُرِ:} حالة الخرف (¬6).
{وَتَرَى الْأَرْضَ:} الواو لعطف الجملة، وهي تدلّ على جواز البعث.
{هامِدَةً:} جامدة خامدة.
{بَهِيجٍ:} اسم من البهجة، وهي الطراوة والنضارة.

9 - {ثانِيَ عِطْفِهِ:} أي: ثانيا عطفه، والثّني بالفتح العطف، وعطفا الإنسان: جانباه، يقال: ثنى فلان عطفه، وثنى جيده، وصعّر ولوى عنقه إذا تكبّر.

11 - وعن ابن عباس في قوله: {وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ} قال: نزل في بني
¬_________
(¬1) زيادة من مصادر التخريج.
(¬2) ينظر: تفسير ابن أبي حاتم (13781)، والدر المنثور 6/ 11، وجامع العلوم والحكم 1/ 50.
(¬3) أخرجه مسلم في الصحيح (1438)، والطحاوي في شرح معاني الآثار 3/ 33 - 34.
(¬4) ينظر: المعجم الكبير (4536)، وشرح معاني الآثار 3/ 32، ومعتصر المختصر 1/ 301، من قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
(¬5) أ: المضمر.
(¬6) أ: الخوف.

الصفحة 331