كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)
عباس (229 ظ) فسلّمنا عليه، (¬1) فقال لصاحبي: من أنت؟ فانتسب له فعرفه (¬2) فقال: يا أبا العباس، {تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [المعارج:4]، أيّ يوم هذا؟ فقال: إنّما سألتك لتخبرني، قال: فهي أيّام سمّاها الله تعالى في كتابه، وهو أعلم بها، أكره أن أقول في كتاب الله ما لا أعلم، قال ابن أبي مليكة: فضرب الدهر ضربة، فجلست إلى سعيد بن المسيّب، سئل عن المسألة، فلم يدر ما يقول، فقلت له: ألا أخبرك بما شهدته من ابن عباس؟ ثمّ ذكرته له، فسرّى ذلك عنه (¬3)، وقال: هذا ابن عباس قد اتّقى أن يقول فيها وهو أعلم منّي. (¬4)
53 - {لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ:} مثل {ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ} [البقرة:102].
54 - {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ:} الملهمون الراسخون (¬7) في العلم.
{أَنَّهُ الْحَقُّ:} الضمير عائد إلى نسخ ما ألقى الشيطان في أمنيّته.
55 - {يَوْمٍ عَقِيمٍ:} أيس عن خيره، ويحتمل: يوم بدر في حقّ قريش، فإنّه أعقم نساءهم بقتل رجالهم. وقيل: المراد بالساعة انقراض الدنيا، وباليوم العقيم افتتاح الآخرة.
60 - {ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ:} في المقتصّ بالحقّ.
{ثُمَّ بُغِيَ:} بعد اقتصاصه (¬8).
واتّصالها بما قبلها من حيث نعي الكفار على المؤمنين بعد انتصارهم بالحقّ والعدل والإنصاف، فقول الله: {الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ} [البقرة:194].
وقوله: {بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ:} لازدواج الكلام.
¬_________
(¬1) هنا سقط في الكلام، وهو: «قال فقال له ابن فيروز يا أبا عباس قول الله تبارك وتعالى: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ. . . الآية» الإضافة من كتب التخريج.
(¬2) الأصل وك وع: معروفة.
(¬3) ك وأ: فسري عنه.
(¬4) ينظر: تفسير الصنعاني 3/ 108، وتفسير القرطبي 14/ 88، والإتقان في علوم القرآن 3/ 108.
(¬5) ك: في آياتنا معاجزين.
(¬6) أ: التحويل.
(¬7) أ: والراسخون.
(¬8) الأصول المخطوطة: اقتصاده.