كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)

60 - {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ:} صفة أولياء الله تعالى المعتقدين أنّه لا حول ولا قوّة إلا بالله، وأنّ موجب السعادة والشقاوة هو التقدير الأزلي (¬1) دون السبب العلميّ (¬2)، وعلى هذا (¬3) قال عليه السّلام: «ما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إليّ». (¬4) وقال عليه السّلام: «أيّكم ينجّيه عمله؟» قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن يتغمّدني الله برحمته». (¬5) وعن عائشة قالت: سألت رسول الله عن قوله: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} فقلت: أهم الذين يشربون الخمور ويسترقون؟ قال: «لا يا بنت الصدّيق، ولكنّهم الذين يصومون، ويصلّون ويتصدقون، وهم يخافون لا يقبل منهم». (¬6)

61 - {أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ:} وعن شقيق بن إبراهيم (¬7): الزاهد العاقل لا يخرج من هذه الثلاثة الأخوف: أوّلها: أن يكون خائفا لما سلف منه من الذنوب، والثاني: لا يدري ما ينزل به ساعة بعد ساعة، والثالث: يخاف من إبهام العاقبة.

63 - {بَلْ قُلُوبُهُمْ:} {بَلْ} للإضراب عن قوله: {إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ} [المؤمنون:57]. وقيل: مرتب على قوله: {بَلْ لا يَشْعُرُونَ} [المؤمنون:56].
{وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ:} من الأعمال الفاسدة القبيحة من دون الكفر والجهل.
وقيل: أعمالهم المقدّرة عليهم أن يكسبوها في المستقبل من أعمارهم. (¬8)

64 - {بِالْعَذابِ:} قال مجاهد: هو يوم بدر. (¬9) وقال الكلبي: هو القحط سبع سنين. (¬10)
ويحتمل: معاينة البأس، ورفع الالتباس.
¬_________
(¬1) الأصل وك وأ: الأولي.
(¬2) الأصل وك وأ: العملي.
(¬3) ع: (ولهذا) بدلا من (وعلى هذا).
(¬4) هذا النص آية في سورة الأحقاف الآية التاسعة، وقد جاءت أحاديث بهذا المعنى بألفاظ قريبة. ينظر: صحيح البخاري (1243)، ومسند الشاميين (3212).
(¬5) أخرجه مسلم في الصحيح (2816)، والطبراني في الأوسط (2294)، وابن حيان الأنصاري في طبقات المحدثين بأصبهان 3/ 498، والفاداني في العجالة في الأحاديث المسلسلة 1/ 94.
(¬6) أخرجه الحميدي في المسند 1/ 132، وابن ماجه في السنن (4198)، وأبو يعلى في مسنده (4917)، والحاكم في المستدرك 2/ 427.
(¬7) أبو علي شقيق بن إبراهيم الأزدي البلخي، الإمام الزاهد، شيخ خراسان، قتل في غزاة كولان سنة 199 هـ‍. ينظر: الجرح والتعديل 4/ 373، والتدوين في أخبار قزوين 3/ 81، وتاريخ دمشق 23/ 131.
(¬8) ينظر: تفسير مجاهد 433، وتفسير السمعاني 3/ 481، وابن كثير 3/ 344، والدر المنثور 6/ 100.
(¬9) ينظر: تفسير الطبري 9/ 228، وزاد المسير 5/ 349، والدر المنثور 6/ 100.
(¬10) ينظر: زاد المسير 5/ 349.

الصفحة 349