كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)
استأذن ثلاثا، فلم يؤذن له، فليرجع»، فقال له: أقم بيّنة وإلا أوجعتك، فقال أبو سعيد: فأتانا أبو موسى وهو مذعور فزع، قال: جئت أستشهدكم، فقال أبيّ بن كعب: اجلس، لا يقوم معك إلا أصغر القوم، قال أبو سعيد: فكنت أصغر القوم، فشهدت له عند عمر: أنّ رسول الله عليه السّلام قال: «من استأذن ثلاثا فلم يؤذن له، فليرجع (¬1)». (¬2)
28 - {فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً:} أي: فإن تؤنسوا، ولم تحسّوا صوت أحد.
{هُوَ أَزْكى لَكُمْ:} أي: الأخذ بهذا الحكم أزكى.
29 - عن محمد بن الحنفية في قوله: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ:} قال (¬3): هي الخانات تكون على الطريق ينزلها الناس، وبيوت السوق. (¬4) وقالت عائشة: هي بيوت التجّار لا إذن فيها. (¬5) وقال جابر بن زيد: لم يعن بالمتاع الجهاز، ولكن ما سواه من حاجة، إمّا منزل ينزله قوم في ليل أو نهار، أو دار ينظر إليها رجل، أو خربة يدخلها رجل لحاجة، فهذا المتاع الذي ذكر الله عز وجل، وكلّ منافع الدنيا متاع. (¬6)
30 - {يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ:} الغضّ في اللغة: النقص، وغض الطرف: خفضه وتقليل الالتفات، وغضّ الصوت: خفضه وتقليله. (¬7) وعن عليّ: أنّ النبيّ عليه السّلام قال له:
«يا عليّ، إنّي أحبّ لك ما أحبّ لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تتبعنّ النظرة الأولى». (¬8)
{ذلِكَ:} أي: العفاف.
31 - {إِلاّ ما ظَهَرَ مِنْها:} قال ابن عمر: ما ظهر منها: الكفّان والوجه (¬9). وقال ابن عباس: الوجه والكفّ والخاتم. (¬10) وقال ابن مسعود: هي القرط والدملج والخلخال والقلادة. (¬11) يعني: مواضع هذه الزينة، ولهذا قلنا: لا بأس للرجل أن ينظر إلى ذوات المحارم إلى
¬_________
(¬1) ساقطة من أ.
(¬2) أخرجه البخاري في الصحيح (2062)، ومسلم في الصحيح (2153)، وأبو داود في السنن (5180)، والبزار في المسند 8/ 13.
(¬3) أ: قالوا.
(¬4) ينظر: تفسير الطبري 9/ 300، والدر المنثور 6/ 161.
(¬5) هو جزء من حديث لعائشة رضي الله عنها أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (14362).
(¬6) الناسخ والمنسوخ للنحاس 1/ 589، والقرطبي 12/ 221.
(¬7) ينظر: تهذيب اللغة 3/ 2672، ومقاييس اللغة 4/ 383، والكليات 671.
(¬8) أخرجه بهذا المعنى البزار في مسنده 2/ 281، والطحاوي في شرح معاني الآثار 3/ 15، وابن عبد البر في الاستذكار 8/ 388.
(¬9) ك: الوجه والكفان. وينظر: سنن البيهقي 2/ 226، والمحلى 3/ 232،
(¬10) ينظر: مصنف ابن أبي شيبة 3/ 546، والتمهيد لابن عبد البر 6/ 368، والمحلى 3/ 231 - 232.
(¬11) ينظر: معاني القرآن للنحاس 4/ 521، والمعجم الكبير للطبراني (9116)، والدر المنثور 6/ 165.