كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)
ما فوق سرّتهن، ودون ركبتهنّ إذا أمن الشهوة.
والمراد ب {نِسائِهِنَّ:} المؤمنات دون الكتابيّات.
{أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ:} من المتشابه المختلف في تأويله، وكذلك (التابعون).
ويجوز أن يكون {غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ} صفة الفريقين، أو استثناء منهما. وقال الحسن (¬1) والسفيانان (¬2): يكره أن ينظر العبد إلى شعر مولاته. وقال مجاهد: {غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ:} الذين لا يهمّهم إلا بطونهم، ولا يخافون على عورات النساء، ولا يدرون ما هنّ من الصغر قبل الحلم. (¬3)
قال أبو مالك في قوله: {وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ:} كنّ نساء الجاهلية يجعلن في أرجلهن خرزا، فإذا مررن بالمجالس حرّكنه. (¬4)
{الْإِرْبَةِ:} المأربة. (236 و)
32 - {وَأَنْكِحُوا الْأَيامى:} وهو جمع أيّم، وهي التي لا زوج لها، سواء كانت بكرا أو ثيّبا مات عنها زوجها، أو لم تتزوج، ومنه قوله: «الأيّم أحقّ بنفسها من وليّها» (¬5)، فقال عمر: ما رأيت (¬6) من قعد أيّما بعد هذه الآية. وقال عمر: ابتغوا الغنى في النكاح. (¬7) وكان بعض الكبار يكثر النكاح والطلاق، فسئل عنه قال: ألتمس الغنى في هاتين الخصلتين، لقوله تعالى: {إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ،} ولقوله: {وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ} (¬8) [النساء:130].
33 - وفي قوله: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً} دليل على أنّ الإنسان لا يفتقر ولا يضطرّ إلى الفاحشة، كافتقاره إلى أكل الميتة.
{حَتّى يُغْنِيَهُمُ اللهُ:} إمّا يرزقه زوجة أو جارية، وإمّا يرفع الشهوة.
قال (¬9) الكلبيّ: قوله: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ} نزل في غلام
¬_________
(¬1) ينظر: وتفسير الطبري 9/ 310، وشرح معاني الآثار 4/ 335، وأحكام القرآن للجصاص 3/ 411.
(¬2) ينظر: مصنف ابن أبي شيبة 4/ 11 عن سفيان عن ليث عن مجاهد وعطاء.
(¬3) ينظر: تفسير مجاهد 440 - 441.
(¬4) ينظر: تفسير الطبري 9/ 310، وتفسير ابن أبي حاتم (2580)، معاني القرآن للنحاس 4/ 527، والدر المنثور 6/ 1717.
(¬5) أخرجه مالك في الموطأ 2/ 524، والشافعي في المسند 1/ 172، ومسلم في الصحيح (1421)، وشرح معاني الآثار 3/ 11،
(¬6) أ: ما أيت.
(¬7) ينظر: تفسير البغوي 6/ 40، وابن كثير 3/ 3838، والدر المنثور 6/ 173.
(¬8) قوله: ولقوله: وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ، غير موجود في ع.
(¬9) في ك: وقال.