كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)
فالله نور لا كسائر الأنوار مبيّن كلّ محسوس ومعقول، ونوره غيره، ألا ترى أنّه قال: {مَثَلُ نُورِهِ،} ولم يقل: مثل نوره. وقال الكلبيّ وغيره: {اللهُ نُورُ السَّماواتِ} هادي أهل السماوات، لأنّه قال: {يَهْدِي اللهُ (¬1)} لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ. (¬2) وقال ابن عرفة: نور، أي: منوّر السماوات، ألا ترى ذكر المصباح والكواكب، وقوله: {يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ} [النور:43]. (¬3) وقال: الأزهريّ: {نُورُ السَّماواتِ:} مدبّر أمرها لحكمة بالغة، وحجة نيّرة، ألا ترى {أَنَّ اللهَ يُزْجِي سَحاباً} الآية [النور:43]. وقال: {وَاللهُ خَلَقَ (¬4)} كُلَّ دَابَّةٍ [النور:45]. وقيل: الله جاعل نور السماوات والأرض، حذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، ألا ترى قال: {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ} [النور:40].
ثمّ اختلاف الفريقين (¬5) في النور المضاف (¬6). قيل: إنّه محمد عليه السّلام. (¬7) وقيل: هو القرآن. (¬8) وقيل: هو المعرفة. (¬9)
{كَمِشْكاةٍ:} ككوّة لا منفذ لها. وقيل: موضع الفتيلة. (¬10)
{مِصْباحٌ:} سراج.
{فِي زُجاجَةٍ:} وهي خلاصة شفّافة من الرمل والحجّر.
{مِنْ شَجَرَةٍ:} زيت.
{زَيْتُونَةٍ:} شجرة بالشام ثمرتها كالتوت إلا أنّها (¬11) تنعصر دهنا، والزيت هذا الدهن.
{لا شَرْقِيَّةٍ:} فتزول عنها الشمس بعد الزوال.
{وَلا غَرْبِيَّةٍ:} فلا تصل إليها الشمس قبل الزوال، ولكنّها شجرة في ربوة من الأرض
¬_________
(¬1) غير موجودة في الأصول المخطوطة.
(¬2) ينظر: تفسير ابن عباس صحيفة علي 375، وتفسير ابن أبي حاتم (14455)، وزاد المسير 5/ 382 عن ابن عباس.
(¬3) ينظر: الغريبين 6/ 1890 - 1891.
(¬4) الأصول المخطوطة: خالق.
(¬5) في الأصل وك: الفريقان، وهذا من ع.
(¬6) (إليه مقامه، ألا ترى. . . في النور المضاف)، ساقطة من أ.
(¬7) ينظر: زاد المسير 5/ 382 من قول كعب، وتفسير البغوي 6/ 45، والدر المنثور 6/ 183 من قول ابن جبير والضحاك.
(¬8) ينظر: تفسير البغوي 6/ 45 من قول الحسن وزيد بن أسلم، وزاد المسير 5/ 382 من قول سفيان.
(¬9) ينظر: تفسير ابن وهب 2/ 71، وتفسير الرازي المسمى أنموذج جليل 356.
(¬10) تفسير ابن عباس صحيفة علي 375، وابن أبي حاتم (14563)، وزاد المسير 5/ 382، والإتقان في علوم القرآن.
(¬11) ع: إلا بها.