كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)

لا تفارقها الشمس من أوّل النهار إلى آخره، وزيتونة هذه الشجرة ألطف وأنضج. وقيل: هي التي لا تصيبها الشمس قبل الزوال ولا بعد الزوال، فيغلظ زيتها، وتتغيّر رائحتها، ولكنّها في الظلّ، وزيتها دقيق لطيف، ورائحتها طيّبة. (¬1) ويحتمل: أنّها التي لا تكون في ديار الشرق ولا في ديار الغرب، ولكنّها في وسط الأرض في الشام، فإنّ الشام منبت الزيتون (237 و) وموضعه.
{كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ:} تشبيه التشبيه، وتمثيل التمثيل، كقولك: مثل زيد مثل زينب العذراء التي كأنّها الشمس في بيوت مطروفة.
{الزُّجاجَةُ:} والمشكاة، أو {يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ} أو {نُورٌ عَلى نُورٍ،} أو {يُسَبِّحُ لَهُ} [النور:36]
{أَذِنَ اللهُ:} أمر الله ووفقه. وعن ابن بريدة قال: هي أربعة (¬2) مساجد لم يبنهنّ إلا نبيّ:
الكعبة بناها إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام، فجعلاها (¬3) قبلة، وبيت أريحا بيت المقدس بناها داود وسليمان عليهما السّلام، ومسجد المدينة بناه محمد عليه السّلام، ومسجد قباء أسّس على التقوى بناه رسول الله عليه السّلام.

37 - {لا تُلْهِيهِمْ:} لا تشغلهم. وقيل: هم (¬4) قوم في بيوعهم وتجاراتهم يقومون للصلاة عند مواقيت الصلاة.
{يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ:} في الجوف، فلا تقدر تخرج حتى تقع في الحنجرة لقوله: {إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ} [غافر:18]. وقيل: نقلها (¬5) عن طبائعها {يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ} الآية [المائدة:109]. (¬6)
و (تقلّب الأبصار): شخوص أبصارهم، أو نظرهم في طرف خفيّ.

39 - {كَسَرابٍ:} شعاع منعكس من وجه الأرض يتلألأ (¬7) كالماء.
{الظَّمْآنُ:} كالعطشان من العطش، وإنّما تكون أعمالهم كذلك لاعتمادهم عليها دون فضل الله ورحمته.
¬_________
(¬1) ينظر: تفسير الماوردي 4/ 104 عن عطية، وفتح البيان 9/ 226.
(¬2) الأصول المخطوطة: أربع. ينظر: التمهيد لابن عبد البر 13/ 268، وتفسير القرطبي 8/ 260.
(¬3) أ: وجعلاها.
(¬4) الأصول المخطوطة (هو)، ينظر: تفسير بحر العلوم 2/ 441، وابن كثير 3/ 395 عن ابن عمر ومطر الوراق والضحاك.
(¬5) أ: تلقيها.
(¬6) ينظر: تفسير الماوردي 4/ 107، وزاد المسير 5/ 387، وفتح البيان 9/ 234.
(¬7) أ: ملألأ.

الصفحة 367