كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)
في ظاهر التوحيد، ويأس عمّن هو الخالق الرازق، ومقت له، ويتصور خوف الحيف بالتسخّط على قضاء الله وقدره من غير حيرة ويأس ومقت وارتياب في الظاهر. وقيل: مرض القلب: أن يضمر الرجل خلاف ما يظهره، ويعتقد نقيض ما (¬1) يعلنه. والارتياب: أن يرتاب في حقّ أو باطل من غير اعتقاد. وخوف الحيف: أن يعتقد جواز كون الظلم من صفاته. وقيل: تقدير الآية: أفي قلوبهم مرض سابق باق أم ارتابوا آنفا أم يخافون ظلم الله من غير هذين. ويحتمل: أنّ الآية الأولى في شأن المنافقين من قوم عثمان (¬2)، وهذه الآية في شأن الفاسقين منهم.
51 - {إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ} أي (¬3): إلى كتاب الله ورسوله.
{لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ:} ليقضي بينهم (¬4).
وقيل: هذه الآية متأخرة عن قول عثمان، وأنّها (¬5) مدح له، وثناء عليه.
{أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا:} أجبنا.
{وَأَطَعْنا:} ما أمرنا به، {وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.}
52
و53 - {وَمَنْ يُطِعِ اللهَ. . .} الآية، فلمّا نزلت (¬6) فيهم أقبل عثمان بن عفان إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: يا رسول الله، لئن شئت، والله، لأخرجنّ من أرضي كلّها، ولأدفعنّها إليه، فأنزل: {وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ} {لَيَخْرُجُنَّ. . .:} من أرضهم (¬7).
{قُلْ لا تُقْسِمُوا:} لا تحلفوا فإنّ الله لو بلغ منكم الجهد لم تبلغوه.
ثم (¬8) قال: {طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ} أي: أطيعوه وقولوا له المعروف، أي: الائتمار بأمر رسول الله.
{طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ:} غير منكرة، أو عليكم طاعة معروفة، لا إصر ولا تقل فيها، أو طاعتكم معروفة مقبولة، (239 و) هذا في المؤمنين المصلحين خاصّة.
¬_________
(¬1) ساقطة من ع.
(¬2) ويسقط هذا الاحتمال بما ذكر في الحاشية (2) الصفحة السابقة.
(¬3) في ك: لئن.
(¬4) (ليقضي بينهم)، مكررة في ع.
(¬5) ك وع وأ: إنما.
(¬6) ك: نزل.
(¬7) وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَيَخْرُجُنَّ. . . من أرضهم)، ساقط من ك.
(¬8) أ: لم تبلغوهم.