كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)

{غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ:} متبرّزات، والمعنى: في نهيهنّ كون الزينة مشهية (¬1) للناظرين فيما لا يشتهى.
{وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ:} عن وضع (¬2) الثياب.
{خَيْرٌ لَهُنَّ:} للاحتياط.

61 - {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ:} وعن سعيد بن المسيّب، وعبيد (¬3) الله بن عبد الله بن عتبة بن [مسعود] (¬4): أنّ المسلمين كانوا يرغبون في النّفر مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فيعطون متاعهم رجالا يتخلّفون من أهل العلّة، ومن كان لا يستطيع الخروج مع رسول الله عليه السّلام، ويستخلفونهم عليها مالا، فقدموا من بعض أسفارهم، فشكوا إليهم الحاجة، وما أصابهم بعدهم، قالوا: فهلاّ أصبتم ممّا في بيوتنا إذا أصابكم مثل ذلك، قال: فأصابوا منها، فضاقت من ذلك (¬5)، وقالوا: نخشى أن لا تكون أنفسهم بذلك طيبة وإن قالوا بألسنتهم ما قالوا، فنزلت. (¬6)
وعن مقسم (¬7): كانوا يكرهون الأكل مع الأعمى والأعرج والمريض؛ لأنّهم لا ينالون كما ينال الصحيح، فإنّ الأعمى لا يبصر جيد الطعام والمختار، والأعرج ربّما لا يتمكّن من الجلوس متهيّئا للاستيفاء، والمريض لا يقدر على سرعة الأكل، ولا على أكل ممتدّ لما يعرض له من الألم والعلّة، فنزلت. (¬8) فعلى هذين الآية عامّة.
وعن مجاهد: كان رجال زمنى (¬9) عمي عرج، أولو حاجة، يستتبعهم رجال إلى بيوتهم، فإن لم يجدوا لهم طعاما ذهبوا بهم إلى بيوت آبائهم وسائر المعدودين في الآية، فكره ذلك المستتبعون، فأنزل هذه الآية مختصة بالمتبسّطين في بيوت أهل المعروف والسماحة. (¬10) وقال الفراء: {عَلَى} هاهنا مكان
¬_________
(¬1) ك: شهية.
(¬2) الأصول المخطوطة: وجه، وما أثبت ينظر: تفسير القرطبي 12/ 309، والتحرير والتنوير 18/ 298.
(¬3) ع: عبد الله. وهو أبو عبد الله عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أخي عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما، الإمام الفقيه، مفتي المدينة وعالمها، وأحد الفقهاء السبعة، توفي سنة (99 هـ‍). ينظر: طبقات بن سعد 5/ 250، والمعارف 250، طبقات الفقهاء للشيرازي 60.
(¬4) غير موجودة في الأصل، وهي في ك، وفي أ: المسعود.
(¬5) (قال: فأصابوا منها، فضاقت من ذلك)، ساقط من ع.
(¬6) تفسير الطبري 9/ 352، وأحكام القرآن لابن العربي 3/ 316، والأحكام الصغرى للأشبيلي 2/ 181، والدر المنثور 6/ 205.
(¬7) أبو القاسم مقسم بن بجرة بن حارثة بن قتيرة الكندي ثم التجيبي، مولى عبد الله بن الحارث ويقال له: مولى ابن عباس للزومه له، توفي سنة (121 هـ‍). ينظر: طبقات خليفة 281، وتهذيب الكمال 28/ 461، والإصابة 3/ 455.
(¬8) ينظر: تفسير الطبري 9/ 352، وتفسير ابن أبي حاتم (14859)، والدر المنثور 6/ 205.
(¬9) الأصل: زمر، وك وع وأ: زمن. والتصحيح من مصادر التخريج. والزّمن: المبتلى بعاهة. ينظر: لسان العرب 13/ 199.
(¬10) ينظر: تفسير مجاهد 444، وتفسير ابن أبي حاتم (14869).

الصفحة 375