كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)

وكان دحية بن خليفة الكلبيّ يقدم المدينة إذا قدم كلّ ما يحتاج إليه الناس من بزّ ودقيق وغير ذلك، لا يبقى أحد إلا أتاه من بين ناظر وبين مبتاع، فكان المسلمون لا يخرجون بعد نزول هذه الآية حتى يستأذنوا رسول [الله] (¬1)، وأما المنافقون (¬2) فكانوا يخرجون بغير إذن. (¬3)

63 - {لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً:} اتّصالها من حيث اعتبار توقير رسول الله. قيل: هو النداء من وراء الحجرات. (¬4) وقيل: التصريح بمجرّد اسمه من غير ذكر الرسالة والنبوّة. (¬5) وقيل: هو التسوية بينه وبين سائر الناس بالدعاء له. (¬6)
وعن عكرمة، عن ابن عباس قال: لا ينبغي الصلاة (¬7) على أحد إلا على النبيّ عليه السّلام. (¬8)
ولذلك كرهنا إطلاق لفظة الصلاة على سبيل الابتداء في دعاء غير الأنبياء.
{يَتَسَلَّلُونَ:} ينسلّون.
{لِواذاً:} استتارا والتجاء، وذلك لأنّ بعض المنافقين كان يختفي وراء بعض.
{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ:} دليل على وجوب الأمر، على جواز نسخ الكتاب بالسنّة، وإنّما قيل: {عَنْ أَمْرِهِ} لاعتبار المعنى، وهو الإعراض.

64 - {أَلا إِنَّ لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ:} قد بينّا الكلام في العدول عن المغايبة إلى المخاطبة.
{وَيَوْمَ:} معطوف على {ما.} وقيل: ظرف لمضمر. (¬9)
{فَيُنَبِّئُهُمْ:} معطوف على {يَعْلَمُ،} أو على مضمر، والمضمر: يجمعهم، أو نحوه.
وعن أبيّ بن كعب، عنه عليه السّلام: «من قرأ سورة النور كان له عشر حسنات بعدد كلّ مؤمن ومؤمنة». (¬10) وعن أحمد بن حنبل قال: إذا روينا عن رسول الله في الحلال والحرام والسنن والأحكام تشدّدنا في الأسانيد، وإذا روينا في فضائل الأعمال، وما لا يضع حكما ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد. (¬11)
¬_________
(¬1) ليست في الأصل.
(¬2) الأصول المخطوطة: المنافقين.
(¬3) ينظر: تفسير القرطبي 18/ 109، وتفسير ابن كثير 4/ 471.
(¬4) ينظر: وضح البرهان في مشكلات القرآن 2/ 118، والدر المنثور 6/ 211 عن ابن عباس.
(¬5) ينظر: تفسير الطبري 9/ 360، وتفسير ابن أبي حاتم (14926) عن مجاهد، والدر المنثور 6/ 211 عن عكرمة.
(¬6) ينظر: تفسير ابن أبي حاتم (14930)، والدر المنثور 6/ 211.
(¬7) مكررة في أ.
(¬8) مصنف عبد الرزاق 2/ 216، والمعجم الكبير للطبراني (11813)، وسنن البيهقي 2/ 153.
(¬9) ينظر: المحرر الوجيز 10557، واللباب في علوم الكتاب 14/ 471.
(¬10) ينظر: الكشاف 3/ 266، وتفسير جوامع الجامع 2/ 603، وتفسير نور الثقلين 3/ 568.
(¬11) ينظر: المقتصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد 3/ 161، والكفاية في علم الرواية 134.

الصفحة 377