كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)

غيره، وغير النضر بن الحارث بن كلدة. (¬1)
ذكر الواقديّ وعن ابن عباس قال: كان أميّة بن خلف صديقا لعقبة بن أبي معيط وخليلا، وكان قد غشي رسول الله حتى كاد يسلم (¬2)، فلقيه أميّة بن خلف، فقال: بلغني أنّك صبوت واتّبعت دين محمد؟ فقال عقبة: ما فعلت، قال أميّة: وجهي من وجهك حرام إلا أن تأتيه فتتفل في وجهه، وتبرأ من دينه، وتعلم قومك أنّك عدوّ لمن عاداهم، وفرّق جماعتهم، قال: فخرج عقبة، فلمّا نظر في وجهه تفل في وجهه، فلم يصب وجه النبيّ عليه السّلام، ثمّ رجع إلى أميّة فأخبره، فسرّ بذلك، فأنزل. (¬3)

28 - {فُلاناً خَلِيلاً:} أبيّ (¬4) بن خلف، وقال الزجاج: أبيّ بن خلف (¬5) على ما ذكره الواقديّ، والظاهر أنّ فلانا اسم مبهم ينطلق على كلّ قرين سوء مضلّ.

29 - {لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ:} أي: الشهادة بالتوحيد والرسالة.

30 - {وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ:} قيل: قاله رسول الله حين أيس (¬6) من قومه، فأخبر الله عنه. (¬7)
{مَهْجُوراً:} متروكا. وقال مجاهد: مهجورا فيه؛ (¬8) لأنّه قال: {وَاِلْغَوْا فِيهِ} [فصلت:26]. ويحتمل: أنّه سيقوله رسول الله في القيامة حين يشهد على أمّته بالكفر والإيمان.

32 - {جُمْلَةً واحِدَةً:} الجملة: تأليف الأجزاء المتفرّقة، تقديره: بل ننزّله متفرّقا، أو تقديره: لولا أنزل عليه القرآن جملة واحدة.
{كَذلِكَ:} أي: كالتوراة بل ننزّله متفرّقا.
و (رتّلنا): فصّلنا.

33 - {وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ:} اتصالها من حيث اعتبارهم وصفهم ما يتمنونه من القرآن أنّ (¬9) تنزّله جملة واحدة، واعتبار ردّ الله ذلك عليهم (243 ظ) بعلّة (¬10) معقولة وهي
¬_________
(¬1) ينظر: دلائل النبوة لأبي نعيم 404 - 405، وتفسير البغوي 6/ 81، والفتح السماوي للمناوي 2/ 880، وسبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد 2/ 616.
(¬2) ك وأ: يعلم.
(¬3) ينظر: معاني القرآن للنحاس 5/ 21،
(¬4) أ: أي.
(¬5) ينظر: معاني القرآن الكريم للنحاس 5/ 21.
(¬6) أ: ليس، و (فأخبر) التي بعدها: (وأخبر).
(¬7) ينظر: زاد المسير 6/ 14، وروح المعاني 10/ 14.
(¬8) ينظر: تفسير مجاهد 452.
(¬9) أ: أي.
(¬10) أ: بلغة.

الصفحة 385