كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)
{وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ:} تمهيد لعذر سليمان وجنوده، أو تحقيق (¬1) للإنذار كي لا تقول واحدة: لا تظلمنا، وهو نهر، أو تقبيح لتركهنّ الحذر، فإنّ (¬2) من تعرض لسهم غرب (¬3) كان أجهل وأشدّ لوما ممّن (¬4) تعرّض لمتعهّد القتال.
وعن الشعبيّ: أنّ النملة التي فقّه سليمان عليه السّلام كلامها كانت ذات جناحين. (¬5)
19 - {فَتَبَسَّمَ:} أظهر الضّواحك من الأسنان فرحا للشّكر على تفهيم الله إيّاه كلام النملة، أو على إلهام الله النملة عذر سليمان، أو لتعجيبه على قضيّة الطبيعة.
{أَوْزِعْنِي:} ألهمني واجعلني مولعا بشكرك وبالعمل (¬6) الصالح. وفي الحديث (¬7): «كان موزعا بالسّواك» (¬8)، أي: مولعا به.
20 - {وَتَفَقَّدَ:} طلب المفقود، يجوز أن يكون مترتّبا على مقدار، أي: صرف (¬9) عن رؤيته.
{أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ:} وقيل: أم بمعنى الاستفهام (¬10). وقيل: بمعنى بل. (¬11).
وفي الآية دليل على وجوب (¬12) التفقّد والتيقّظ على الإمام والرئيس.
والهدهد: جنس من الطير ملوّن في حجم الصّلصّلة، له عرف ورائحة منتنة، وكان الهدهد معجزة لسليمان كغراب نوح، وصرد إبراهيم، (¬13) وحمار عزير (¬14).
روى الشعبيّ عن عبد الله بن سلام قال: أعطي سليمان عليه السّلام من عظيم الملك ما
¬_________
(¬1) أ: والتحقيق.
(¬2) ساقطة من ع.
(¬3) أصابه سهم غرب: إذا كان لا يدري من رماه. لسان العرب 1/ 641.
(¬4) ع: لمن.
(¬5) ينظر: تفسير الماوردي 4/ 199، والدر المنثور 6/ 312، ورد هذا القول ابن كثير في تفسيره 3/ 480.
(¬6) ع: وبالنمل.
(¬7) أ: الحد.
(¬8) ينظر: الفائق في غريب الحديث 4/ 57، وغريب الحديث لابن الجوزي 2/ 466، والنهاية في غريب الأثر 5/ 180، ولسان العرب 8/ 391.
(¬9) الأصل وع وأ: صرفت.
(¬10) (وقيل: أم بمعنى الاستفهام)، مكرر في أ. وينظر: البحر المحيط 8/ 223، واللباب في علوم الكتاب 15/ 136.
(¬11) ينظر: الكشاف 3/ 392، والبحر المحيط 8/ 223، واللباب في علوم الكتاب 15/ 136، وروح البيان 5/ 432.
(¬12) ع: وجود.
(¬13) الصرد صائر ضخم الرأس والمنقار، وله ريش عظيم، نصفه أبيض، ونصفه أسود، ينظر: النهاية في غريب الأثر 3/ 21، وغريب الحديث لابن الجوزي 1/ 584. وفي نوادر الأصول 2/ 14: أن الصرد كان دليل إبراهيم عليه السّلام إلى موضع البيت.
(¬14) إشارة إلى قول الله تعالى: وَاُنْظُرْ إِلى حِمارِكَ [البقرة:259].