كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)
33 - وفي قولهم: {نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ} دليل على حسن إظهار الجند بأسهم.
وفي قولهم: {وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ} دليل على حسن طاعة الرعيّة للإمام.
34 - وفي قولها: {إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً} دليل (¬1) على وجود (¬2) حسن النظر في عواقب الأمور، وتركهم قضية السّورة (¬3) والفورة.
{وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ:} يجوز أن يكون الكلام من بلقيس على سبيل التأكيد. ويجوز أن يكون كلاما مبتدأ من جهة الله على سبيل التصديق.
وعن بعض الملوك: أنّها احتجّ بها على بعض النّسّاك فقال: اقرأ الآية التاسعة عشرة (¬4) من هذه: {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا} [النمل:52].
35 - ففي قوله: {وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ:} أدلّة على صحة امتحان رجال الآخرة ورجال الدنيا بالدنيا.
37 - {لا قِبَلَ لَهُمْ بِها:} لا طاقة بها، ولا يقاتلونها بشدّة وبأس.
39 - {عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ:} نافر (¬5) قويّ مع خبث ودهاء، يقال: رجل عفر وعفريت.
41 - {نَكِّرُوا:} غيّروا، وإنّما يوجب نكره. وفائدة (¬6) الامتحان ظهور الفطنة وذكاء القريحة، فإنّ (¬7) من كان أخرق في معيشته وعاجلته، فأخلق به أن يكون أخرق في ديانته وآجلته، وليس يميّز السفيه بين البرهان والتمويه، وعلى هذا تأوّل الجاحظ (¬8) قوله: {وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً} [الإسراء:72] في كتاب المعاش والمعاد (¬9) غير أنّه فاسد؛ لأنّ من شغله الشعير عن الشعر، والآخرة عن الأولى، وأصبح متألّها لم يعرف
¬_________
(¬1) ساقطة من ك.
(¬2) أظن أنها: وجوب.
(¬3) أي: ثورة من حدّة. غريب الحديث 1/ 508، والنهاية في غريب الأثر والحديث 2/ 420.
(¬4) الأصول المخطوطة: عشر.
(¬5) (نافذ) في تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 324، وإيجاز البيان عن معاني القرآن 2/ 634. و (ناقد) في التبيان في تفسير غريب القرآن 324.
(¬6) الأصول المخطوطة: وفائدته.
(¬7) ك: وإن.
(¬8) أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب البصري المعتزلي، صاحب التصانيف، توفي سنة 255 هـ. ينظر: نزهة الألباء 148، وسير أعلام النبلاء 11/ 526.
(¬9) ينظر: من رسالة في المعاد والمعاش 4/ 69.