كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)
فأنزل الله تعالى: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ.} (¬1) وعن ابن (¬2) عمر قال: نزلت {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} (¬3) (254 و) في أبي طالب. وعن سعيد بن المسيّب، عن أبيه (¬4) قال: لمّا حضرت أبا (¬5) طالب الوفاة جاءه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أميّة بن المغيرة، قال: أي عم، قل: لا إله إلا الله كلمة أحاجّ لك بها عند الله، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أميّة: أترغب عن ملّة عبد المطّلب؟ فلم يزل رسول الله يعرضها عليه، ويعاودانه بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلّمهم: على ملّة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله، قال رسول الله: لأستغفرنّ لك ما لم أنه عنك، فأنزل الله: {ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} [التوبة:113]، فأنزل الله بأبي طالب، فقال لرسول (¬6) الله: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} إيمانه، مثل أبي طالب، لكنّ الله يهدي من يشاء، مثل حمزة والعباس وأروى وصفيّة وعاتكة.
57 - {وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ:} كانوا يعتذرون إلى رسول الله بأنّهم لا يقاومون العرب قاطبة حواليهم إن خالفوا دينهم، فردّ الله عليهم عذرهم بأنّه هيّأ أسباب الحرمة، وهم (¬7) كفّار جهّال، فكيف لو اعتصموا بالعروة الوثقى.
{يُجْبى:} يجمع ويحمل.
58 - {إِلاّ قَلِيلاً:} إلا سكونا قليلا.
61 - {مِنَ الْمُحْضَرِينَ:} في النار (¬8).
63 - {الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ:} المتبوعين في الضلالة دون المعبودين.
64 - {وَرَأَوُا الْعَذابَ:} وودوا، أي: وتمنّوا أنّهم كانوا يهتدون. ويحتمل: أنّ المراد به
¬_________
(¬1) أخرجه مسلم في الصحيح (24)، والهراني في المسند المستخرج على صحيح مسلم 1/ 118، والترمذي في السنن (3188).
(¬2) ساقطة من ع.
(¬3) (وعن ابن عمر قال: نزلت إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) ساقطة من أ.
(¬4) ع: عن أبيه عن جده. وأبو سعيد هو المسيب بن حزن بن أبي وهب القرشي الخزومي، له صحبة، وشهد فتوح الشام، عاش إلى خلافة عمر رضي الله عنهما. ينظر: معجم الصحابة 3/ 126، والاستيعاب 3/ 1400، وتقريب التهذيب 2/ 250.
(¬5) ع: أبي طالب.
(¬6) الأصول المخطوطة: قال رسول الله، والصواب ما أثبت. ينظر: صحيح البخاري (4772)، وصحيح مسلم (24)، والمسند المستخرج على صحيح مسلم 1/ 118.
(¬7) ك: وكانوا.
(¬8) (إلى النار) في تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 334، إيجاز البيان 2/ 644، ووضح البرهان في مشكلات القرآن 2/ 153.