كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)

41 - {الْعَنْكَبُوتِ:} بوزن فعللوت (¬1)، كالعنزروت والعضرفوط، وتصغيره: عنيكب، و [جمعه] (¬2): عناكب، والعنكبوت: دويبة تنسج نسجا طبيعيا، وتنصب الحبائل للذباب.
وإن كان بيته أوهن البيوت لمعان خمسة (¬3): إمّا لكونه (¬4) شيئا طبيعيا غير كسبيّ ليس فيه من (¬5) أمارات الفطنة والذكاء (257 و) شيء، [و] (¬6) إمّا لخسّة صورته كالهباء، وإمّا لخسّة قيمته وقلّة من فعته، فإنّه لا يساوي شيئا، وإمّا لسوء (¬7) اختيارها مواضع البناء، وسوء تهذّبها في ذلك، وإمّا لكون بيته غير ظلّ ظليل ولا كنّ (¬8) كنين، ولا حصن حصين.

45 - {إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ:} كونها منافية لهما وجودها فإنّها موقوفة على شرائط، فيها الإيمان المضادّ للكفر، والعقد مضادّ للكسر، والطهارة المضادّة للجنابة المتصوّرة من الزنا واللّواطة، والإنصات للكلام المتصوّر بهتانا (¬9) وغيبة وشتما وجدالا، وترك الأكل المتصور حراما، والسّترة المضادّة للكشف، وترك الفعل المتصوّر قتالا. وفيما راعني عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزد صلاته عند الله إلا مقتا». (¬10) قيل لسلمان (¬11): أيّ العمل أفضل؟ قال: ذكر الله أكبر. وعن ابن عباس قال:
ذكر الله عند طعامك ومنامك، فقيل له: أي فلانا يقول عنّي ذلك؟ قال: فأيّ شيء يقول؟ قال (¬12): قال الله تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة:152]، فلذكر الله أكبر من ذكرنا إيّاه، قال: صدق. (¬13) عن عبد الله بن ربيعة (¬14)، قال: سأل من ابن عباس عن قول الله عز وجل: {وَلَذِكْرُ اللهِ؟} فقلت: هو التسبيح والتهليل والتقديس، فقالوا: لو قلت شيئا عجيبا،
¬_________
(¬1) ك وع وأ: فعللول. ينظر: الكتاب لسيبويه 4/ 292.
(¬2) زيادة يقتضيها السياق. ينظر: الكتاب لسيبويه 3/ 444، وتاج العروس 1/ 401.
(¬3) الأصل وع هنا زيادة كلمة: (لمعان).
(¬4) ك: كونهم.
(¬5) ساقطة من أ.
(¬6) زيادة يقتضيها السياق.
(¬7) أ: السوء.
(¬8) أ: ولكن.
(¬9) ك: هتانا.
(¬10) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (17340)، والطبراني في الكبير (11025)، والقضاعي في مسند الشهاب 1/ 306 عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(¬11) الأصل وع وك: لسليمان، وفي أ: لعثمان، وفي شعب الإيمان للبيهقي 1/ 448 سلمان.
(¬12) ساقطة من ع.
(¬13) ينظر: تفسير ابن أبي حاتم (17349).
(¬14) عبد الله بن ربيعة بن فرقد السلمي الكوفي، مختلف في صحبته. ينظر: تهذيب الكمال 14/ 494، والإصابة 4/ 80.

الصفحة 433