كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)
سورة السجدة
مكية (¬1). وقيل: عن ابن عباس (¬2) وعطاء (¬3) والكلبيّ (¬4): إلا ثلاث آيات نزلن بالمدينة في عليّ والوليد بن عقبة بن أبي معيط، {أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً. . .} الآيات [السجدة:18].
وهي ثلاثون آية في غير عدد أهل البصرة. (¬5)
بسم الله الرّحمن الرّحيم
5 - ذكر الكلبيّ عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ} قال: في يوم من أيّام الدنيا (¬6)، ولو سار أحد من بني آدم لم يسره في ألف سنة. (¬7) وهذه الرواية (¬8) مخالفة لما سبق عن ابن عباس في هذا الباب، فإن صحّت فيحمتل: أنّه فسّر هذه الآية لتوقيف، أو لدلالة قامت له. ويحتمل: أنّ ما سبق قوله (260 و) الأوّل، وهذه قوله الثاني استفاده من عليّ أو أبيّ أو غيرهما، أو فتح عليه بالإلهام، وأدركته دعوة النبيّ عليه السّلام: «اللهمّ فقّهه في الدين وعلّمه التأويل». (¬9)
{مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ:} ويحتمل: أنّ كلّ من يحدث في العالم ما بين السماء والأرض، كقولك: فلان يسوس الرعية من جيحون إلى فرات.
7 - {أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ:} عند صيانة شكله إليه، ويعطف مثله إليه، وإن كان قبيحا من وجه كما قيل: القرنبى (¬10) في عين أمّها حسنة.
¬_________
(¬1) ساقطة من ع.
(¬2) ينظر: معاني القرآن الكريم 5/ 297، والبحر المحيط 8/ 428، والدر المنثور 6/ 470، وفتح البيان للقنوجي 11/ 7.
(¬3) ينظر: تفسير البغوي 6/ 299، وتفسير الخازن 3/ 402.
(¬4) ينظر: تفسير الماوردي 4/ 352، وزاد المسير 6/ 176، والبحر المحيط 8/ 428، وفتح البيان للقنوجي 11/ 7.
(¬5) وفي عدد أهل البصرة تسع وعشرون آية، ينظر: التلخيص في القراءات الثمان 369، والبيان في عد آي القرآن 207، وجمال القراء 2/ 537، وإتحاف فضلاء البشر 447.
(¬6) (في يوم من أيام الدنيا)، مكررة في ع.
(¬7) ينظر: تفسير ابن عباس صحيفة علي 403، والطبري 10/ 231، والدر المنثور 6/ 474.
(¬8) أ: إلى وأنه.
(¬9) أخرجه أحمد في المسند 1/ 335، والبزار في المسند (2391 - كشف الأستار)، ومحمد بن محمد في سلاح المؤمن في الدعاء 202، وأبو الشيخ الأصبهاني في أحاديث أبي الزبير 159.
(¬10) الأصول المخطوطة: القرينا، وفي كتب التخريخ: القرنبى، والقرنبى هي دويبة مثل الخنفسة، منقطعة الظهر، طويلة القوائم. مجمع الأمثال 2/ 97، وأدب الكاتب 1/ 66، والمسقصى في أمثال العرب 1/ 339، وصبح الأعشى في صناعة الإنشا 14/ 97.