كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)
وكانت ألف سنة. (¬1) وقيل: إنّ الجاهلية الأولى كانت في أيّام نمرود. (¬2)
وعن عمر بن سلمة ربيب النّبيّ عليه السّلام قال: لمّا نزلت: {يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} كان في بيت أمّ سلمة فدعا فاطمة والحسن والحسين فجلّلهما (¬3) بكساء، وعليّ خلف ظهره، فجلّلهم بكساء، ثمّ قال: «اللهمّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا»، قالت أمّ سلمة: وأنا معهم يا نبيّ الله، قال: «إنّك على مكانك، وأنت على خير». (¬4) وفي بعض الروايات: قالت أمّ سلمة: ألست من أهل بيتك يا رسول الله؟ قال: بلى، فأدخلها معهم في كسائه. ولكن الرّواية الأولى أشهر، فإن لم يدخلها فلاستغنائها بظاهر الكتاب، فليطمئنّ قلبها، أو كونها متأخرة في تزوجه عن نزول الآية.
35 - وعن أمّ سلمة (264 ظ) قالت: قلت: يا رسول الله، تذكر الرّجال في كلّ شيء، ولا نذكر، فأنزل الله: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ. . .} الآية. (¬5) وإنما أحبّت أمّ سلمة إفراد النّساء بالذّكر على سبيل الإتباع والإجمال ليتشرفن بذلك ويتبركن، لا (¬6) لأنّ ظاهر الخطاب لا يتناولهنّ، فإنّ طريقة العرب مشهورة أنّهم إذا جمعوا بين مذكّر ومؤنّث، وعاقل وغير عاقل، ومفرد ومضاف أن يغلّبوا المذكّر والمؤنّث والعاقل والمفرد.
{وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ:} نزلت في شأن زينب بنت جحش (¬7) بن رياب بن أعصر بن ضمرة بن مرّة بن كثير بن عثم بن داود بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر الأسديّة، وأمّها أميمة بنت عبد المطّلب عمّة رسول الله، توفّيت زينب في زمن عمر بن الخطّاب، فسترت على جنازتها بنعش، وهي أوّل من سترت بنعش، فشيّع الجنازة عمر رضي الله عنه، فلمّا رأى النّعش استحسن ذلك، وقال: نعم حنا الظّعينة. (¬8)
وكان السّبب في ذلك أنّ النّبيّ عليه السّلام أمرها أن تتزوّج بمولاه زيد بن (¬9) حارثة بن
¬_________
(¬1) ينظر: تفسير الطبري 10/ 295، وتفسير ابن أبي حاتم (17670)، وتفسير الماوردي 3/ 323.
(¬2) ينظر: الماوردي 3/ 232، والكشاف 3/ 545، والدر المنثور 6/ 530 عن عائشة وعكرمة.
(¬3) أ: عللهما.
(¬4) أخرجه الترمذي في السنن (3878)، والحاكم في المستدرك 2/ 451، والبيهقي في السنن الكبرى 2/ 150، وقال الترمذي: هذا حديث غريب من حديث عطاء.
(¬5) أخرجه أحمد في المسند 6/ 305، والطبراني في الكبير 23/ (554)، والحاكم في المستدرك 2/ 451.
(¬6) ساقطة من ع.
(¬7) ينظر: معاني القرآن الكريم 5/ 350، والقرطبي 14/ 168، والدر المنثور 6/ 537.
(¬8) ينظر: الطبقات الكبرى 8/ 112، وسير أعلام النبلاء 2/ 212 - 213.
(¬9) ساقطة من أ.