كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)

وعن الشّعبيّ: أنّ زينب بنت جحش قالت للنّبيّ عليه السّلام: إنّي لأدلّ عليك بثلاث، ما من نسائك امرأة تدلّ بهن: إحداهنّ: أنّ جدّي وجدّك واحد، والثاني: أنّ الله تعالى زوجنيك من السماء، والثالث: أنّ السفير جبريل (¬1) عليه السّلام. (¬2)
{لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ:} يبين أنّ فعل النّبيّ عليه السّلام كان فعلا طاهرا يدلّ على جوازه لأمّته ما لم تقم دلالة لتخصيص فيها فرض الله له، وفي استباحة ما خصّه الله بالإباحة (¬3) له ممّا يراه النّاس محظورا عليه بعقولهم أو بأوهامهم.

38 - {سُنَّةَ اللهِ:} نصب على المصدر، أي: سنّ الله فيك سنّته. (¬4)
{وَكانَ أَمْرُ اللهِ قَدَراً (¬5)} مَقْدُوراً: أي: كان قضاؤه مقدّرا. (¬6)

39 - {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ:} في محلّ الخفض بدلا من {الَّذِينَ خَلَوْا} (¬7) [الأحزاب:38].

40 - {مِنْ رِجالِكُمْ:} أي: من رجال الدّنيا، فإنّ الله استأثر نبيّه أطفالا لم يبلغوا مبلغ الرّجال. (¬8) وقال الشّعبيّ: ما كان ليعيش فيكم له ولد ذكر (¬9). (¬10) وتسمية الفاطميّة بني رسول الله على المجاز، كقوله عليه السّلام لأغيلمة (¬11) ليلة الجمع حين قدّم ضعفة أهله: «أبنيني لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشّمس» (¬12).

41 - {اُذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثِيراً:} عن عبد الله بن بسر (266 ظ) أنّ رجلا قال: يا رسول الله، إنّ شرائع الإسلام قد كثرت عليّ، فأخبرني بشيء أتشبّث به، فقال: «لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله» (¬13)، وعن أنس قال: قال رسول الله عليه السّلام: «ذكر الله علم
¬_________
(¬1) أ: يل.
(¬2) تفسير الثعلبي 8/ 49، وتفسير القرطبي 14/ 195، والخصائص الكبرى 2/ 429.
(¬3) ك: بالأخذ له.
(¬4) ينظر: كشف المشكلات 2/ 230، مجمع البيان 8/ 122، والبحر الميحيط 8/ 484.
(¬5) أ: قديا.
(¬6) ينظر: تفسير السمرقندي 3/ 59، وتفسير السمعاني 4/ 290، وتفسير البيضاوي 4/ 232.
(¬7) ينظر: تفسير الطبري 10/ 305.
(¬8) ينظر: تفسير الطبري 10/ 305، والكشاف 3/ 553، والدر المنثور 6/ 544.
(¬9) الأصول المخطوطة: ذلك. والصواب ما أثبت.
(¬10) ينظر: الترمذي (3210)، والدر المنثور.
(¬11) الأصول المخطوطة: لأغيامه، والتصويب من كتب التخريج.
(¬12) أخرجه الطيالسي في مسنده 352، وأحمد في المسند 1/ 326، والنسائي في السنن الصغرى 5/ 271.
(¬13) أخرجه الترمذي (3375)، وابن ماجه في السنن (3793)، وابن حبان في صحيحه (814).

الصفحة 466