كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)

يكن إلا برضاهن على سبيل المصالحة (¬1)، كما في قصّة سودة بنت زمعة. (¬2)
{وَمَنِ اِبْتَغَيْتَ:} إيواءها (¬3).
{مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ:} في إيوائها (¬4).
و {ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ} (¬5) (268 و) {أَعْيُنُهُنَّ:} أي: الإيواء بعد الإرجاء أقرب من مسرّتهنّ (¬6).
{كُلُّهُنَّ:} تأكيد للضّمير المكتسبي بقوله: {وَيَرْضَيْنَ} (¬7) دون الضّمير في قوله:
{آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ.}

52 - {لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ:} في (¬8) تحريم ذوات المهور في المستقبل من غير الأصناف المذكورة دون الواهبات أنفسهن، وما تملكه يمينه في باقي عمره، إن رزقه الله تعالى. (¬9)
ولم يبلغنا أنه قبل نفس واهبة، أو ملك سرية (¬10) ملك اليمين بعد هذه الآية، ما كان فعل شيئا من ذلك. وفائدة الآية استعمالها، وإلا فائدتها اعتقادها.
وعن مجاهد: {لا يَحِلُّ (¬11)} لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ: أي: من بعد ما سمّى لك من يهوديّة ولا كافرة. (¬12)
ويمنع كون الذّميّة في رتبة المؤمنين، أو (¬13) تحريم عسيلته على أهل النّار، فإنّ أبا طيبة شرب دمه وحرّمت عليه النّار. (¬14) وعن عائشة قالت: ما مات رسول الله حتى أحلّ له النّساء. (¬15) فقد فهمت
¬_________
(¬1) ك: المعالجة. ينظر: تفسير الثعالبي 3/ 233، وتفسير القرطبي 14/ 214
(¬2) ومختصر قصة سودة رضي الله عنها: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم أراد أن يطلقها، فطلبت منه البقاء عنده، وتهب ليلتها لعائشة رضي الله عنها. ينظر: المستدرك 2/ 203، والاستيعاب 4/ 1867.
(¬3) ينظر: تفسير ابن أبي حاتم (17741).
(¬4) (مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ: في إيوائها)، ساقط من أ.
(¬5) غير موجودة في أ.
(¬6) ع: سترهن.
(¬7) ينظر: مجمع البيان 8/ 131، والبحر المحيط 8/ 496.
(¬8) سقاطة من ع.
(¬9) ينظر: مجمع البيان 8/ 133، والتفسير الكبير 9/ 177.
(¬10) ك: سريته.
(¬11) ع: تحل.
(¬12) ينظر: تفسير مجاهد 519، والدر المنثور 6/ 562.
(¬13) ع: و.
(¬14) ينظر: تلخيص الحبير 1/ 30، وخلاصة البدر المنير 1/ 13، وكلاهما ضعّفا هذه الرواية.
(¬15) أخرجه أحمد في المسند 6/ 41، والترمذي في السنن (3216)، والنسائي في الصغرى 5/ 356.

الصفحة 471