كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)

وعن الشّعبيّ: أنّ نبيّ الله عليه السّلام تزوّج قتيلة بنت قيس، ومات عنها، ثمّ تزوّجها عكرمة بن أبي جهل، فأراد أبو بكر أن يقتله، فقال له عمر: إنّ النّبيّ عليه السّلام لم يحجبها، ولم يقسم لها (¬1)، ولم يدخل بها، وارتدّت مع أخيها عن الإسلام، وبرئت من الله ورسوله، فلم يزل به حتى تركه. (¬2)
وما روي عن طلحة في عائشة، لا نراه إلا فرية بعض روافض أهل الكوفة، أخذ الكلبيّ منهم، ثمّ تابعه عليه مقاتل (¬3)، ثمّ أخذه الفرّاء (¬4) من تفاسيرهما.
وكلّ تحريم ثبت بالنّسب يثبت (¬5) بالرّضاع لقوله عليه السّلام: «يحرم من الرّضاع ما يحرم من النّسب» (¬6)، لما روى عن عائشة قالت (¬7): جاء عمّي من الرّضاع بعد ما ضرب علينا الحجاب، فقلت: والله لا آذن لك حتى يأتي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فأستأذنه، فجاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقلت: جاء عمّي من الرّضاعة، فأبيت أن آذن له حتى أستأذنك، قال: «فليلج عليك عمّك»، قالت: قلت: إنّما أرضعتني المرأة، ولم يرضعني الرّجل، فقال عليه السّلام: «إنّه (¬8) عمّك فليلج عليك». (¬9)

56 - {إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ:} عليه السّلام، عن كعب بن عجرة قال:
لمّا نزلت هذه الآية قلنا: يا رسول الله، [كيف] (¬10) الصّلاة عليك، قال: «قولوا: اللهمّ صلّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم (¬11)، إنّك حميد مجيد» (¬12).
وعن ابن عبّاس، عنه عليه السّلام قال: «من قال: جزى الله عنّا محمدا ما هو أهله أتعب سبعين كاتبا ألف صباح» (¬13). وقال عليه السّلام: «من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ فقد خطئ (¬14) طريق الجنّة» (¬15).
¬_________
(¬1) أ: يفسح.
(¬2) ينظر: المستدرك 4/ 40، وتاريخ دمشق 3/ 227، ومعتصر المختصر 1/ 313.
(¬3) تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 53.
(¬4) ينظر: معاني القرآن للفراء 2/ 349.
(¬5) بياض في أ.
(¬6) أخرجه البخاري في الصحيح (2645)، وابن ماجه في السنن (1937)، والنسائي في الكبرى (5435).
(¬7) ع وأ: قال.
(¬8) الأصول المخطوطة: إن، والتصويب من كتب التخريج.
(¬9) أخرجه البخاري في الصحيح (4796)، ومسلم في الصحيح (1445)، والدارمي في السنن 2/ 207.
(¬10) ينظر سنن الترمذي.
(¬11) (وعلى آل إبراهيم)، ساقط من أ.
(¬12) أخرجه البخاري في الصحيح (3370)، ومسلم في الصحيح (405)، وأبو داود في السنن (976).
(¬13) أخرجه الطبراني في الأوسط (235)، وحلية الأولياء 3/ 206، وفيه هانئ بن المتوكل وهو ضعيف، ينظر: لسان الميزان 6/ 186، ومجمع الزوائد 10/ 163.
(¬14) ع: أخطأ.
(¬15) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 6/ 326، وابن ماجه في السنن (908)، والبيهقي في السنن الكبرى 9/ 285.

الصفحة 473