كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)

يحملها الحرص على المخاطر، وطبائع يحملها (¬1) الحرص عليها. وفائدة العرض الثّالث: تفخيم الأمر.
والظاهر من الأمانة في هذه الأقوال كلّها: أنّها الذّمة الصحيحة التي يتعلق بها الحقوق، والظّاهر من حملها: اعتذار الإنسان (269 ظ) بصحّة (¬2) ذمّته أنّها فضيلة لا يرضى بعدمها البتة، فأوّل ما ثبت ذمّة الإنسان اعتزال الشّجرة، لم يتضرّع إلى الله ليحول بينه وبينها، ثمّ ثبت في ذمته رعاية امرأته، لم يتضرّع (¬3) إلى الله ليكفيه أمرها، فأكل من الشّجرة، وقصّر في رعاية المرأة حتى أكلت من الشّجرة، فسرى شؤم المعصية إلى [بني آدم] (¬4) في صلبه.

73 - {الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ:} وعن ابن عبّاس قال:
الأمانة المعترض على العباد عرض ذلك على السّماوات والأرض والجبال فقلن: و (¬5) ما هي؟ قيل: إن أحسنتنّ جزيتنّ، وإن أسأتنّ عوقبتنّ. (¬6)

72 - {فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ} (¬7): يعني: آدم عليه السّلام. (¬8)
وقال قتادة في قوله: {ظَلُوماً} أي: لنفسه، {جَهُولاً} بما حمل. (¬9) أي: جهولا (¬10) بثقل ما (¬11) حمل.
اللاّم في قوله: {لِيُعَذِّبَ} لتنسيب العرض أو الحمل، (¬12) أو كينونة الإنسان ظلوما جهولا. (¬13) وعن أبي حاتم السّجستانيّ: أنّه لام قسم سقطت نونها فانكسرت. (¬14)
وعن أبيّ بن كعب، عنه عليه السّلام: «من قرأ سورة الأحزاب، وعلّمها (¬15) أهله وما ملكت يمينه أعطي الأمان من عذاب والجواز على الصّراط» (¬16).
¬_________
(¬1) (الحرص على المخاطر، وطبائع يحملها)، ساقط من أ.
(¬2) ك: صحة.
(¬3) ع: ليتضرع.
(¬4) زيادة يقتضيها السياق، وهي في الأصول المخطوطة بياض.
(¬5) ساقطة من ك.
(¬6) ينظر: تفسير الطبري 10/ 339، والدر المنثور 6/ 592.
(¬7) قوله تعالى: فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها، غير موجود في ك.
(¬8) ينظر: من حديث خيثمة 167، والبحر المحيط 8/ 510 عن ابن جبير.
(¬9) تفسير الطبري 10/ 342 عن الضحاك.
(¬10) بدلا من قوله: بما حمل، أي: جهولا، في ك: بما جهل، أي مهولا.
(¬11) ع: بما، وبثقل ساقطة منها.
(¬12) ينظر: الكشاف 3/ 574، البحر المحيط 8/ 511.
(¬13) ينظر: البحر المحيط 8/ 511.
(¬14) ينظر: مجمع البيان 8/ 88.
(¬15) الأصل وك وأ: علمه. وما أثبت من ع، وهو أصوب.
(¬16) ينظر: الوسيط 3/ 457، والكشاف 3/ 575، وكشف الخفاء 2/ 564.

الصفحة 476