كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)
مملكون (¬1)، ولا يعينون الله على شيء، وهم معانون. (¬2)
23 - عن (¬3) أبي هريرة رضي الله عنه، عنه عليه السّلام قال: «إذا قضى الله [في السّماء] أمرا [ضربت] الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله، كأنّها سلسلة على صفوان، فإذا (¬4) فزّع عن قلوبهم قالوا (¬5): ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحقّ وهو العليّ الكبير، قال: والشّياطين بعضهم فوق بعض، فإذا سمع الأعلى منهم الكلمة رمى بها إلى الذي تحته، وربّما أدرك الشّهاب قبل أن يذبذبها (¬6) [وربّما ألقاها] (¬7) قبل أن يدركه، فينبذها بعضهم إلى بعض حتى تنتهي إلى الأرض، فيلقى على لسان الكاهن أو السّاحر، فيكذب، فيصدق بالكلمة التي يسمع من السماء» (¬8).
{حَتّى إِذا فُزِّعَ:} غاية للحالة الغائبة (¬9) المتقدّمة عليها، (¬10) والغاية لا تدلّ على مخالفة حكم ما وراءها.
{فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ:} يعنى: خلا الفزع عن قلوبهم. (¬11)
{قالُوا:} يعني: ملك الملائكة دون الملأ الأعلى. (¬12)
{ماذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا:} جواب الملأ الأعلى (¬13) للذين يلونهم.
{الْحَقَّ:} يحتمل: الإجمال لقطع السّؤال، ويحتمل (¬14): البيان لاستراق الشّيطان، ويحتمل: أنّهم يجهلون الجواب مرّة، ويفسرونه بإذن الله.
24 - {قُلِ اللهُ وَإِنّا أَوْ إِيّاكُمْ:} على سبيل الإيجاز، تقديرها: وإنا لعلى هدى أو في ضلال مبين، وإنّا أو إيّاكم لعلى هدى أو في ضلال مبين، وهذا كقولك لخصمك: الله يعلم أن
¬_________
(¬1) أ: مملوكون.
(¬2) ينظر: زاد المسير 6/ 242، وتفسير القرطبي 14/ 295.
(¬3) الأصل وأ: على.
(¬4) ك: حتى.
(¬5) الأصل وأ: قال، والصواب ما أثبت. ينظر كتب التخريج.
(¬6) ع: يدنونها.
(¬7) ما بين المعقوفات في هذا الحديث زيادة من كتب التخريج، ليتم المعنى.
(¬8) أخرجه الحميدي في المسند 2/ 487، البخاري في الصحيح (4800)، وابن حبان في صحيحه (36).
(¬9) الأصل وك وأ: للغابة، وع: للغائبة.
(¬10) ينظر: الكشاف 3/ 589، وتفسير البيضاوي 4/ 246، واللباب في علوم الكتاب 16/ 56.
(¬11) ينظر: كشف المشكلات وإيضاح المعضلات 2/ 239، وتفسير القرطبي 14/ 295.
(¬12) ينظر: تفسير الطبري 10/ 372، وزاد المسير 6/ 243 عن مسروق وغيره.
(¬13) (ماذا قالَ رَبُّكُمْ: جواب الملأ الأعلى) ساقط من ك.
(¬14) الأصل وك: يحمل، وأ: يجهل.