كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)

عن أنس، عن النّبيّ عليه السّلام قال: «ينادي مناد (¬1) كلّ ليلة: لدوا للموت، وينادي آخر:
ابنوا للخراب، ونادى مناد: اللهمّ هب للمنفق خلفا، وينادي آخر: اللهمّ وللممسك تلفا، وينادي مناد: ليت الخلق لم يخلقوا معشار عشير، وقيل: عشير العشير» (¬2)، وهذه الآية في معنى قوله: {مَكَّنّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ} [الأنعام:6].

46 - {بِواحِدَةٍ:} بخصلة واحدة. (¬3)
{أَنْ تَقُومُوا:} بيان لتلك الخصلة. (¬4)
{ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا:} أي: في محمد هل هو مجنون أم ليس بمجنون؟
وقوله: {ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ:} كلام مبتدأ على هذا التقدير، وهو تزكية (¬5) من الله تعالى لمحمد عليه السّلام، ويحتمل: أنّ التقدير فيه: ثمّ تتفكروا أيّ شيء بصاحبكم من جنون، فإن كان التقدير هكذا لم يحسن الوقف على قوله: {ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا.}

48 - {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ:} على الباطل فيدمغه.

49 - الواو في {وَما يُبْدِئُ} لعطف الجملة، (¬6) وهذه الآية في معنى قوله: {قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ} [يونس:34].

50 - {إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي:} أي: إن سلكت طريق الشّرّ ودعوتكم إلى الشّرّ فأنا شريككم فيه.
{وَإِنِ اِهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ:} أي: إن سلكت طريق الخير، ودعوتكم إلى الخير فبوحي الله وإذنه، وإن كان تلك من جهة الله تعالى لزمكم قبوله.

51 - {وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا:} تذكير وقت إحساس اليأس، واليأس عن النّاس وانقطاع الأنفاس، وذلك حين ينخفض الصّوت (272 و) ويتقرّب الموت (¬7)، ويتعذّر الفوت.
عن سمرة قال: قال عليه السّلام: «مثل الذي يفرّ من الموت كالثّعلب، فطالبته الأرض بدين
¬_________
(¬1) الأصول المخطوطة: منادي، وما أثبت الصواب، وكذلك التي بعدها.
(¬2) أخرجه الثعلبي في تفسيره 8/ 92 - 93.
(¬3) تفسير السمرقندي 3/ 89، وتفسير السمعاني 4/ 3401، وتفسير أبي السعود 7/ 138.
(¬4) ينظر: مشكل إعراب القرآن 548، وتفسير السمعاني 4/ 340، والبيان في غريب إعراب القرآن 2/ 235.
(¬5) أ: تركه.
(¬6) ينظر: بيان القرآن الكريم 8/ 252.
(¬7) كلمة الموت مكررة في أ.

الصفحة 485