كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)

وعن ابن مسعود (¬1) قال: إنّ لله ملكا، يقال له: صندفيل، البحار كلّها في نقرة إبهامه. (¬2)
وعنه عليه السّلام قال: «أذن لي أن أحدّث عن ملك من حملة العرش، رجلاه في الأرض السّفلى، وعلى قرنيه العرش، وبين شحمة أذنه إلى عاتقه خفقان الطّير سبع مئة سنة، يقول ذلك الملك: سبحانك حيث كنت». (¬3)

8 - {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً:} كمن يعرف الخير من الشّرّ، (¬4) وقد سبق القول في الاقتصار على أحد طرفي الكلام. وقيل: تقديره: أفمن زيّن له سوء عمله ذهبت نفسك عليه حسرات، إنّ الله يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء، (¬5) كقولك لأخيك: أحمار عصاك، فإنّ الله لم يجعل له عقلا، فلا يضجر منه، يريد بذلك أحمار عصاك، فضجرت منه، فلا يضجر منه، إنّ (¬6) الله لم يجعل له عقلا (¬7)، ولكنّك اكتفيت بما أبقيت دليلا على ما ألقيته.

10 - {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ:} ذهب الكلبيّ: أنّ العمل الصالح رافع الكلم الطّيب. (¬8) وروى الأشج عن الضّحاك موافقة للكلبيّ. (¬9) وروى صالح بن محمد عنه مخالفته. (¬10)
وكلا (¬11) القولين محتمل؛ لأنّ عمل اللّسان هو رافع الكلم الطّيب الذي في الصّدر، والكلم الطّيب على لسانه هو رافع أعماله الصّالحة بالأركان، والكلم الطّيب (¬12) الشّهادتين. والصعود إلى الله الارتفاع إلى محلّ الكرامة والقبول، ويحتمل التقدير: إلى الله يصعد الكلم الطّيب، والله يرفع العمل الصّالح.
{وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ:} والذين يعملون السّيئات. قال سعيد (¬13) بن جبير: هم
¬_________
(¬1) ع: عباس.
(¬2) أ: إبهاميه. ينظر: البدء والتاريخ 1/ 174 عن ابن مسعود ولم يذكر اسم الملك، وينظر: العظمة 2/ 746 عن شهر بن حوشب، وتفسير القرطبي 1/ 388 عن كعب الأحبار، وذكر اسم الملك بأنه: صندفاييل.
(¬3) أخرجه الطبراني في الأوسط (6503) عن أنس بن مالك، وقال الهيثمي في المجمع 1/ 80: تفرد به عبد الله بن المنكدر، هو وأبوه ضعيفان.
(¬4) ينظر: تأويلات أهل السنة 4/ 171.
(¬5) ينظر: تأويل مشكل القرآن 169، ومعاني القرآن للفراء 2/ 367، والمحرر الوجيز 12/ 219.
(¬6) ساقطة من أ.
(¬7) (فلا يضجر. . . له عقلا)، ساقط من ع.
(¬8) ينظر: المحرر الوجيز 12/ 223 عن ابن عباس.
(¬9) ينظر: تفسير ابن أبي حاتم (17941)، وتفسير الماوردي 3/ 370.
(¬10) ينظر: تفسير الماوردي 3/ 370 عن الحسن ويحيى بن سلام.
(¬11) أ: كذا.
(¬12) (على لسانه هو رافع أعماله الصالحة بالأركان، والكلم الطيب)، ساقط من ع.
(¬13) أ: سعد.

الصفحة 488