كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)

يشهدون له، فيهم قصيّ بن كلاب، وكان شيخا صدوقا على ما سبق.

24 - {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاّ خَلا فِيها نَذِيرٌ:} فيه دليل أنّه عمّ العباد بالإنذار بالمعاد، وإن كانوا في الأقطار والأبعاد، {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ} (273 ظ) {عَنْ بَيِّنَةٍ} [الأنفال:42].

27 - {جُدَدٌ:} جمع جدّة، وهي الخطّة والطّريقة. (¬1)
{وَحُمْرٌ:} جمع أحمر، الذي لونه حمرة، وهو لون العقيق، بين الشّقرة والكتمة، والعرب تسمّي الأبيض أحمر.
{وَغَرابِيبُ:} جمع غربيب، وهو شديد السّواد، (¬2) وإنّما تأخّر ذكر السّواد لبيان اللّفظ الغريب، أو لاعتبار نظم الآي.

28 - {إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ:} إنّما خصّهم بالخشية لاختصاصهم بالهيبة، واختصاصهم بالهيبة؛ لاختصاصهم بتجلّي ذي الجلال لهم.

32 - والضّمير في قوله: {فَمِنْهُمْ} عائد إلى {الَّذِينَ اِصْطَفَيْنا.} (¬3) ويجوز أنّه عائد إلى {عِبادِنا} (¬4).
عن ابن عباس: أنّه سأل كعبا عن قوله: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اِصْطَفَيْنا} الآية؟ قال: تحاكّت مناكبهم، ورب الكعبة، ثمّ أعطوا الفضل بأعمالهم. (¬5) وعن البراء، عنه عليه السّلام: «كلّهم ناج، وهي لهذه الأمّة» (¬6). وعن [أبي] (¬7) مسعود البدري: كلّهم في الجنّة. وقال عطاء: إنّي لأحسبهم كلّهم يدخلون الجنّة. سئلت عائشة (¬8) عن هذه الآية (¬9)، قالت: نعم، يجتمعون في الجنّة، فالسّابق بالخيرات على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، والمقتصد من اتبع أثره من
¬_________
(¬1) ينظر: تفسير غريب القرآن 361، ومعاني القرآن وإعرابه 4/ 269، وتذكرة الأريب 65.
(¬2) ينظر: تفسير الماوردي 3/ 374.
(¬3) ينظر: المحرر الوجيز 12/ 247 عن ابن عباس وابن مسعود.
(¬4) ينظر: المحرر الوجيز 12/ 250 عن عكرمة وقتادة والحسن، وتفسير القرطبي 14/ 346.
(¬5) المحرر الوجيز، والدر المنثور
(¬6) طريق الهجرتين 313.
(¬7) الأصل وك وع: ابن مسعود، وهذا من أ.
(¬8) ساقطة من ك.
(¬9) ك: الأمة.

الصفحة 491