كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)
أصحابه حتى لحق به، والظالم لنفسه مثلي ومثلك. (¬1)
وعن جهم بن زجر (¬2) قال: قدمت المدينة زائرا قبر النّبيّ عليه السّلام، فرأيت أبا الدرداء رضي الله عنه قال: أما إنّي سأحدّثك بحديث سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لم أحدّث به أحدا قبلك، ولا أحدّث به أحدا بعدك، قال رسول الله عليه السّلام: «تجيء في هذه الأمّة غدا على ثلاثة أصناف أو فرق: فصنف يدخلون الجنّة بغير حساب، وصنف يحاسبون حسابا يسيرا، وصنف تصيبهم شدائد وزلازل وأهوال، ثمّ يصيرون إلى الجنّة، فذلك قوله: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ} (¬3) الآية». (¬4)
وعن عمرو بن دينار، عن ابن عباس في هذه الآية قال: الظّالم لنفسه الكافر. (¬5) وروى (¬6) مجاهد عن ابن عباس في هذه الآية قال: الظّالم لنفسه أصحاب المشأمة، والمقتصد اليمين، والسابق الناس كلّهم من سبق منهم، هؤلاء في الجنّة، ولا أبالي، وهؤلاء في النار، ولا أبالي.
وإلى هذا ذهب الحسن البصريّ (¬7) ومجاهد (¬8) والكلبيّ.
33 - {يَدْخُلُونَها} (¬9): الضّمير عائد إلى الظّالم، والمقتصد، والسّابق، (¬10) أو عائد إلى {الَّذِينَ اِصْطَفَيْنا.}
35 - {دارَ الْمُقامَةِ:} بقعة الإقامة، (¬11) كما أنّ المقسمة بقعة القسمة.
{لُغُوبٌ:} {نَصَبٌ} [الحجر:48]، جمعا للتأكيد. (¬12)
36 - {وَالَّذِينَ كَفَرُوا:} صريح لفظة الكفر دليل على نجاة الظّالم.
¬_________
(¬1) أخرجه الحاكم في المستدرك 2/ 462، والطبراني في الأوسط (6094)، وينظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (3335).
(¬2) لم أجد بين من روى عن أبي الدرداء أحدا باسم جهم بن زجر.
(¬3) ع زيادة (الذين).
(¬4) ينظر: الدر المنثور 7/ 25، والفردوس بمأثور الأخبار 5/ 466
(¬5) ينظر: تفسير الصنعاني 3/ 135، وتفسير ابن أبي حاتم (17986).
(¬6) ع: ويروى.
(¬7) ينظر: تفسير الثعلبي 8/ 109.
(¬8) تفسير مجاهد 532.
(¬9) الأصول المخطوطة: يدخلون.
(¬10) ينظر: المحرر الوجيز 12/ 254، وتفسير القرطبي 14/ 346.
(¬11) ينظر: تفسير الماوردي 3/ 377، والكشاف 3/ 624، وتفسير أبي السعود 7/ 154.
(¬12) أي جمعت الآية الكريمة بين النصب واللغوب والمعنى واحد للتأكيد.