كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)

{الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ} [إبراهيم:33] (275 ظ) وقراءة ابن مسعود: (والشّمس تجري لا مستقرّ (¬1) لها). وقيل: إنّها تستقرّ كلّ ليلة ساجدة تحت العرش (¬2) حتى يؤذن لها إلى الرجوع إلى الدّنيا؛ لقوله: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها.} وعن أبي ذرّ قال: سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن قوله تعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها؟} قال: «مستقرّها تحت العرش» (¬3).
وعن أبي ذرّ قال: كنت مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في المسجد حين وجبت الشّمس، فقال: «يا أبا ذرّ أتدري أين تذهب الشّمس؟» قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «إنّها (¬4) تذهب حتى تسجد بين يدي ربّها، فتستأذن بالرّجوع، فيؤذن لها، وكأن قد قيل لها: ارجعي من حيث جئت، فترجع إلى مطلعها، فذلك مستقرّها»، ثمّ قرأ: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها.} (¬5) وعن ربيعة الجرشيّ قال: عشر آيات بين يدي السّاعة: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بحجاز العرب، والرابعة: الدّجال، والخامسة: نزول عيسى بن مريم، والسادسة: الدابّة، والسابعة:
الدّخان، والثّامنة: يأجوج ومأجوج، والتاسعة: ريح بارد لا تبقى نفس مؤمنة إلا قبضت في تلك الرّيح، والعاشرة: طلوع الشّمس من مغربها. (¬6)

39 - {وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ:} وهي النّجوم، هي أجزاء (¬7) من البروج، وهي ثمانية وعشرون منزلا فيما يشاهد. (¬8)
{كَالْعُرْجُونِ:} قال الفراء: العرجون ما بين الشّماريخ (¬9) إلى النّابت في النّخلة من العذق. (¬10)

40 - {لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ:} فيه ما يبطل قول المنجّمة في الكسوف والاحتراق، إلا أنّهم لا يسمّون ليالي الهلال والمحاق قمرا.
¬_________
(¬1) أ: لمستقر. وتنظر قراءة ابن مسعود: الكشاف، والبحر المحيط 9/ 57، ومعجم القراءات القرآنية 4/ 175.
(¬2) الأصول المخطوطة زيادة كلمة: ساجدة.
(¬3) أخرجه أحمد في المسند 5/ 158، والبخاري في الصحيح (4802)، ومسلم في الصحيح (159).
(¬4) ساقطة من ع.
(¬5) أخرجه أحمد في المسند 5/ 152، والبخاري في الصحيح (7424)، ومسلم في الصحيح (159).
(¬6) أخرجه معمر بن راشد في الجامع 11/ 378، وعبد الرزاق في المصنف 11/ 378، والطبراني في الكبير (3061)، والداني في السنن الواردة في الفتن 5/ 977.
(¬7) ك: آخر، و (من) التي بعدها ساقطة من أ.
(¬8) ينظر: تأويل مشكل القرآن 243، وزاد المسير 6/ 281.
(¬9) الشمروخ: هو كل غصن من أغصان العذق من أعذاق النخل الذي يكون عليه الرطب. ينظر: النهاية في غريب الحديث 2/ 500 و 3/ 183.
(¬10) معاني القرآن للفراء 2/ 379.

الصفحة 499