كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)

يؤمر»، فقال أبو هريرة: فقلت: يا رسول الله، وما الصّور؟ قال: «قرن»، قلت: وكيف هو؟ قال:
«عظيم، والذي نفسي بيده، إنّ عظم دارة [فيه] (¬1) كعرض السّماء والأرض، فينفخ فيه ثلاث نفخات: الأولى: نفخة الفزع، والثانية: نفخة الصّعق، والثّالثة: نفخة القيام لربّ العالمين، يأمر الله تعالى إسرافيل بالنفخة الأولى، فيقول: انفخ نفخة الفزع، فيفزع أهل السماء والأرض إلا من شاء الله، ويأمره فيمدها ويديمها ويطوّلها، يقول الله عز وجل: {وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلاّ صَيْحَةً واحِدَةً} [ص:15]، فيسيّر الله الجبال، فتمر مر السحاب، ثم تكون سرابا (¬2)، ثم يرجّ الأرض بأهلها رجّا، وهي التي يقول الله عز وجل: {يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ (6) تَتْبَعُهَا الرّادِفَةُ (7) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ} (8) [النازعات:6 - 8]، فتكون الأرض كالسفينة في البحر تضربها الأمواج، فيميد الناس على ظهرها، وتذهل المراضع، وتضع الحوامل ما في بطونها (¬3)، وتشيب الولدان، وتطير (¬4) الشياطين هاربة حتى تأتي الأقطار، فتتلقاها الملائكة تضرب وجوهها، فترجع، [ويولي] (¬5) الناس مدبرين ينادي بعضهم، وهي التي يقول الله عز وجل: {يَوْمَ التَّنادِ (32) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ (¬6)} ما لَكُمْ مِنَ اللهِ مِنْ عاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (33) [غافر:32 - 33]، فبينا (¬7) هم على ذلك إذ تصدعت الأرض من قطر إلى قطر، فرأوا أمرا عظيما، فيأخذهم من ذلك الكرب ما الله به عليم، ثم ينظرون (¬8) إلى السماء، فإذا هي كالمهل، ثم انشقت، وانخسفت شمسها وقمرها، وانتثرت نجومها، ثم كشطت السماء عنهم، ثم قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: فالموتى لا يعلمون بشيء من ذلك، وإنما يصل الفزع إلى الأحياء، قال: قلت: يا رسول الله، فمن استثنى الله حيث يقول: {فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاّ مَنْ شاءَ اللهُ} [النمل:87]؟، قال: أولئك الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، ويقيهم (¬9) الله شر ذلك اليوم، ويؤمّنهم منه، وهو عذاب يلقيه الله شرار خلقه، وهو الذي يقول تبارك وتعالى: {يا أَيُّهَا النّاسُ اِتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها} إلى
¬_________
(¬1) زيادة من مصادر التخريج.
(¬2) ع: سحابا.
(¬3) ع: بطنها.
(¬4) الأصول المخطوطة: وتطاير، والتصويب من كتب التخريج.
(¬5) زيادة من كتب التخريج.
(¬6) (ينادي بعضهم،. . . يوم تولّون مدبرين) ساقط من ك.
(¬7) ع: فبينما.
(¬8) مصدر التخريج: تطوى. وهو الأولى لأنها موافقة للآية.
(¬9) ع: ووقاهم، وأ: لعنهم.

الصفحة 501