كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)
سورة حم عسق (الشورى)
مكيّة. (¬1) وعن ابن عبّاس وقتادة: إلا أربع آيات: {قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ. . . الْمَوَدَّةَ} الآية [الشورى:23]، فلمّا نزلت قال رجل من المنافقين: والله، ما أنزل الله هذه الآية، فأنزل الله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرى عَلَى اللهِ} [الشورى:24]، ثمّ إنّ الرجل تاب من ذلك وندم، فأنزل: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ} [الشورى:25] الآيتان. (¬2)
وهي خمسون آية عند [غير] أهل الكوفة. (¬3)
بسم الله الرّحمن الرّحيم
1 و 2 - {حم (1) عسق:} قيل: في العين إشارة إلى العلم، وفي السّين إشارة إلى سرّ الله في إفتراق الفرق (¬4)، وفي القاف إشارة إلى قول الله في وصف الجماعة، وفي السّين إشارة إلى المتشبّهات بالرجال من النّساء، والمتشبّهين بالنّساء من الرّجال، والقاف إشارة إلى القوم المنقادين لقائدهم. وقيل: السّين إشارة الشّماس، والقاف إشارة إلى (¬5) الوفاق. وعن أبي عبيدة: أنّ العين إشارة إلى العذاب، والسّين إشارة إلى السّنين، والقاف فيها العجب. وقال الضّحّاك (¬6): {حم (1) عسق} قضي العذاب الذي سيكون، وأرجو أن يكون قد مضى يوم بدر والسّنون التي أصابت أهل مكّة أخذه من حمّ الأمر (¬7)، أي: قدّر، ومن الحمام الذي هو الموت.
5 - {يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ:} أي: وجود ابتداء حالة الانفطار من جهاتهنّ اللّواتي هي من فوقهنّ لثقل ما فوقهن من العرش، أو ممّا شاء الله، (¬8) أو لهيبة الله تعالى فوقهنّ لتصدّع (¬9) الجبال من خشية الله. (¬10) وقيل: الضّمير في {فَوْقِهِنَّ} عائد إلى الأنفس المعبودات من دون
¬_________
(¬1) تفسير غريب القرآن 391، والبحر المحيط 9/ 322 عن الحسن وعطاء وغيرهما، والمحرر الوجيز 13/ 137.
(¬2) ينظر: تفسير الماوردي 3/ 511 عنهما، والبحر المحيط 9/ 322 عن ابن عباس.
(¬3) وعد آيها عند أهل الكوفة خمسون وثلاث. البيان في عد آي القرآن 221، والتلخيص في القراءات الثمان 399، وإتحاف فضلاء البشر 491. وما بين المعقوفتين زيادة من كتب التخريج.
(¬4) (في افتراق الفرق)، ساقط من ع.
(¬5) ساقطة من ع.
(¬6) ينظر: تفسير السمرقندي 3/ 223.
(¬7) ك: الأمن.
(¬8) ينظر: تفسير الماوردي 3/ 512، والكشاف 4/ 213، والتفسير الكبير 9/ 577، والبحر المحيط 9/ 577.
(¬9) أ: لتضرع.
(¬10) ينظر: تفسير غريب القرآن 391، وتفسير الطبري 11/ 128، ومعاني القرآن وإعرابه 4/ 394.