كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)

مسعود قال: إنّ قاصّا يقصّ يقول: يخرج من الأرض الدّخان، فيأخذ بمسامع الكفّار، ويأخذ المؤمن كهيئة الزّكام، قال: فغضب، وكان متّكئا فجلس، ثمّ قال: إذا سئل أحدكم عمّا يعلم فليقل به، وإذا سئل عمّا لا يعلم فليقل: الله أعلم، فإنّ من علم الرّجل إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: الله أعلم (¬1)، وإنّ الله قال لنبيه: {قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص:86]، إنّ رسولّ الله لّما رأى قريشا استعصوا عليه قال: «اللهم أعنّي بسبع كسبع يوسف»، فأخذهم سنة، فأحصت كلّ شيء حتى أكلوا الجلود والميتة، ورويّ: العظام، قال: وجعل يخرج من الأرض كهيئة الدّخان، قال: وأتاه أبو سفيان فقال: إنّ قومك قد هلكوا، فادع الله لهم، قال: فهذا لقوله: {يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النّاسَ} الآية. وقيل:
هذا لقوله: {رَبَّنَا اِكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ} [الدخان:12]، قال: فهل يكشف عذاب الآخرة، وقد مضى البطشة، واللّزام يوم بدر، والدّخان؟ (¬2) هذا مخالف لما تقدم، والله أعلم بالصحيح.

18 - {أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللهِ:} في معنى قوله: {فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي} [الأعراف:105]. (¬3)

20 - {تَرْجُمُونِ} {فَاعْتَزِلُونِ:} فاتركوني واهجروني. (¬4)

24 - {رَهْواً:} سكونا (¬5)، أو متتابعا (¬6)، تقديره: اترك البحر ساكنا على حالته وعلى حالة الانفلاق غير مضطرب ولا ملتطم، أو اترك البحر متتابعة أمواجه في الهواء كلّ فرق كالطود العظيم.

29 - {فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ:} أي: أهل السماء، {وَالْأَرْضُ،} أراد مبالغة وصفهم في الهوان. وسئل ابن عباس (¬7): أتبكي السّماء والأرض على أحد؟ قال: نعم، إنّه ليس من الخلائق أحد إلا وله باب من السّماء أو في السّماء يصعد فيه عمله، وينزل رزقه، فإذا مات المؤمن بكت عليه معادنه من الأرض التي يذكر الله فيها، ويصلّي، وبكى بابه الذي يصعد منه، وأما قوم فرعون فلم يكن لهم في الأرض آثار صالحة، ولم يكن يصعد إلى الله منهم خير، فلم
¬_________
(¬1) (فإن علم الرجل. . . أن يقول: الله أعلم)، ساقط من ك.
(¬2) أخرجه البخاري في الصحيح (4774)، ومسلم في الصحيح (2798)، والشاشي في المسند 1/ 399.
(¬3) ينظر: تفسير مجاهد 588، معاني القرآن للفراء 3/ 40، ومعاني القرآن وإعرابه 4/ 425.
(¬4) ينظر: معاني القرآن للفراء 3/ 40، وعمدة الحفاظ 3/ 85.
(¬5) ينظر: مجاز القرآن 2/ 208، ومعاني القرآن وإعرابه 4/ 426، وإيجاز البيان عن معاني القرآن 2/ 742.
(¬6) ينظر: غريب الحديث للحربي 2/ 680، المحكم والمحيط الأعظم 4/ 417، والنهاية في غريب الحديث 2/ 286، وعمدة الحفاظ 2/ 135.
(¬7) الأصول المخطوطة: عياش، والتصويب من كتب التخريج.

الصفحة 561