كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)

فإذا رأى ما هو أحسن منه رمى به، وعبد الآخر من بعد الله (¬1)، من بعد ما فعل الله به هذا الفعل. (¬2)

24 - {وَما يُهْلِكُنا إِلاَّ الدَّهْرُ:} أي: كّل الزّمان. (¬3) وفي حديث: «فإنّ ذا الدّهر أطوار دهارير» (¬4). وقوله عليه السّلام: «لا تسبّوا الدّهر فإنّ الدّهر هو الله» (¬5). قيل: معناه لا تسبّوا فاعل الكون والفساد، وخالق الخير والشّر، فإنّ الله هو ذلك. (¬6) وقيل: لا تسبّوا الدّهر، فإنّ الله هو منشئ (¬7) الدهر وخالقه، فكان سبّهم في الحقيقة يرجع إلى الله، (¬8) فنهاهم النّبيّ عليه السّلام عن ذلك.

29 - {إِنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ:} قال ابن عبّاس: كتاب في السّماء عليه ملائكة، والملائكة (¬9) الذين مع بني آدم يستنسخون من ذلك الكتاب ما كان يعمل بنو آدم. (¬10) وروي: ينسخون في ذلك الكتاب ما يعمل بنو آدم. (¬11) عن ابن عمر رضي الله عنه، عنه عليه السّلام: «أنّ أوّل خلق الله القلم، فكتب ما يكون في الدّنيا من عمل معمول برّا وفجورا، ورطب أو يابس (294 و) أو حصاه (¬12) في الذّكر، واقرؤوا إن شئتم: {هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فهل تكون النّسخة إلا من شيء قد فرغ منه؟» (¬13).

36 - {فَلِلّهِ الْحَمْدُ:} دائما كان هذا الموضع موضع حمد لفرق الله بين المؤمنين والكافرين، وانتصافه (¬14) للمظلومين من الظّالمين. والله أعلم.
¬_________
(¬1) أ: أنه.
(¬2) السنن الكبرى للنسائي (11485)، وتفسير السمرقندي 3/ 266، والدر المنثور 7/ 369.
(¬3) ينظر: تفسير مجاهد 592، ومعاني القرآن للفراء 3/ 48، والطبري 11/ 263.
(¬4) ينظر: غريب الحديث لابن الجوزي 2/ 43، والنهاية في غريب الحديث 2/ 144 عن سطيح، ودهر دهارير: شديد، تصاريف الدهر ونوائبه.
(¬5) أخرجه أحمد في المسند 2/ 395، ومسلم في الصحيح (2246)، والبيهقي في السنن 3/ 365 عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(¬6) ينظر: عون المعبود 14/ 128.
(¬7) أ: ينشئ.
(¬8) ينظر: عون المعبود 14/ 128.
(¬9) أ: وبالملائكة.
(¬10) ينظر: تفسير السمرقندي 3/ 268.
(¬11) ينظر: معاني القرآن الكريم 6/ 433، وتفسير السمعاني 5/ 145.
(¬12) ع: أحصاه بدلا من أو حصاه.
(¬13) أخرجه السمرقندي في تفسيره 3/ 268.
(¬14) أ: وإنصافه.

الصفحة 564