كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الفكر (اسم الجزء: 2)

سورة الفتح
مدنيّة. (¬1)
وهي تسع وعشرون آية بلا خلاف. (¬2)
بسم الله الرّحمن الرّحيم

1 - {إِنّا فَتَحْنا:} عن عمر: أنّه كان يساير رسول الله في بعض أسفاره فسأله عن شيء، فلم يجبه، قال: قلت: ثكلتك أمّك يا عمر، سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثلاث مرّات كلّ ذلك لا يجيبك، فحرّكت بعيري، وتقدّمت بين يدي، فلم ألبث أن سمعت صارخا ينادي، فأتيت رسول الله، وقد خشيت أن يكون نزل فيّ قرآن، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «قد أنزلت عليّ سورة هي أحبّ [إليّ] (¬3) ممّا طلعت عليه الشّمس» ثمّ قرأ: {إِنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً.} (¬4)

2 - {لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ:} وعن المغيرة بن شعبة: أنّ النّبيّ عليه السّلام صلّى حتى انتفخت قدماه، فقيل له: أتتكلّف هذا، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخّر؟ قال: «أفلا أكون عبدا شكورا؟» (¬5).
قيل: المراد بالفتح هو حكم الموادعة بين رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وبين المشركين عام الحديبية، (¬6) ويحتمل: أنّه معنى قوله: {ما يَفْتَحِ اللهُ لِلنّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ} [فاطر:2]. وعن أنس قال: أنزل على النّبيّ عليه السّلام: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ} مرجعه من الحديبية، وقال النّبيّ عليه السّلام: «لقد نزلت عليّ آية أحبّ إليّ ممّا على الأرض»، ثمّ قرأها عليه السّلام عليهم، فقالوا: هنيئا مريئا، قد بين الله لك ماذا يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فنزلت عليه: {لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي} [الفتح:5] حتى بلغ: {فَوْزاً عَظِيماً} [الفتح:5]. (¬7)
وذكر الكلبيّ: أنّ الله تعالى لّما أنزل في المؤمنين من كتابه ما أنزل، وذلك في الحديبية قبل رجوع
¬_________
(¬1) تفسير السمرقندي 3/ 293، وزاد المسير 7/ 199، والبحر المحيط 9/ 482، والدر المنثور 7/ 446 عن ابن عباس وابن الزبير.
(¬2) البيان في عد آي القرآن 229، وجمال القراء 2/ 545، وإتحاف فضلاء البشر 509.
(¬3) زيادة من كتب التخريج.
(¬4) أخرجه البخاري في الصحيح (4177)، والترمذي في السنن (3262)، وابن حبان في صحيحه (6409).
(¬5) أخرجه أحمد في المسند 4/ 255، والبخاري في الصحيح (6471)، ومسلم في الصحيح (2819)، وابن ماجه في السنن (1419).
(¬6) وهذا القول عليه الأكثرون. ينظر: الطبري 11/ 333 - 334، وتفسير السمعاني 5/ 188، وزاد المسير 7/ 199.
(¬7) أخرجه أحمد في المسند 3/ 134، والترمذي في السنن (3263)، والنسائي في الكبرى (11502)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

الصفحة 574